ثالثًا: أن يكون معلّقًا على شرط: وهو ما علّق فيه مضمون جملة على مضمون جملة أخرى، بأداة من أدوات التعليق؛ كإن حضر ابني من سفر فقد زوجتك له، فإن الزواج لا يصحّ؛ لأنه لا يصح تعليق النكاح بالشرط (1) والخطر: أي ما يكون معدومًا يتوقَّع وجوده (2) ؛ لما فيه من معنى القمار (3) ، لكن خرج من ذلك صورتان؛ لأن الشرط متحقِّق فيهما عند التعليق وهما:
أن يعلقه على شرط ماض كائنٍ أي متحقق ومستمر إلى الحال، كإن خطب رجل بنتًا لابنه، فقال أبوها: إنّي زوّجتها من فلان، فكذّبه، فقال أبوها: إن لم أكن زوّجتها لفلان فقد زوّجتها لابنك، فقبل أبو الولد، ثمّ علمَ كذبه، فيكون الزواج صحيحًا؛ لأن التعليق صوري لا حقيقي؛ إذ أن ما علِّق عليه متحقق في الماضي بخلاف ما لو علَّقه على مستقبل كائنٍ لا محالة كمجيء الغد فإنه لا يصحّ النكاح (4) .
(1) ولعدم جواز تعليقه بالخطر امتنع خيار الشرط فيه فيبطل, كما لو قال تزوجتك على أني بالخيار فقبلت صح ولا خيار له. ينظر: الفتح 3: 198.
(2) اشتبه النكاح المعلق على شرط بالنكاح المشروط معه شرط فاسد على صاحب درر الحكام 1: 344، وبينهما فرقٌ واضحٌ فحكم بصحة النكاح المعلَّق، وقد صرح بعدم صحة النكاح المعلق في الفتح 3: 198-199، والخلاصة والبزازية عن الأصل والخانية والتتارخانية وفتاوى أبي الليث وجامع الفصولين والقنية. وردَّ عليه صاحب البحر 6: 204، والدر المختار 3: 53، والشرنبلالية 1: 344، وردّ المحتار 3: 53، ومنحة الخالق 6: 203-204، وغيرها.
(3) ينظر: الشرنبلالية 1: 344.
(4) ينظر: الدر المختار 3: 53، والشرنبلالية 1: 344، ورد المحتار 3: 53، ومنحة الخالق 6: 203-204، وغيرها.