فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 912

ووصفه إياه بأنه سنة، ينفي وجوبه. ولأنه عليه السلام صلاه على البعير، ولو كان واجبًا لم يفعل ذلك؛ ولأنه صلاة ليس من سنتها الأذان على وجه، فلم يجب على الأعيان ابتداء كسائر النوافل. ولأنها صلاة ليست بفرض، فلم تكن واجبة بأصل الشرع كركعتي الفجر. ولأن المغرب لما كانت وترًا للصلوات المفروضات كانت فرضًا، والوتر لما كان وترًا للنفل وجب أن يكون نفلًا. وتحريره أن يقال لأنه وتر لجنس من الصلاة، فوجب أن يكون من جنس ما هو وتر له، أصله صلاة المغرب، ولأنها صلاة تفعل بين العشاء والصبح كقيام الليل، ولأنه يجوز فعله على الراحلة كالنافلة.

[331] مسألة: صفة الوتر أن يأتي بركعة واحدة قبلها شفع منفصل، وليس لها قبلها من الشفع حد وأقله ركعتان. وقال أبو حنيفة: الوتر ثلاث ركعات متصلة بسلام واحد، فإن فصل بسلام لم يكن وترًا، ولا يكون عنده الركعة الواحدة بانفرادها وترًا على وجه. ودليلنا قوله عليه السلام: (صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى) فنص على أن الركعة تكون وترًا. وروت عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي بالليل إحدى عشرة ركعة يوتر منها بواحدة. ويروى أن رجلًا سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن صلاة الليل فقال بإصبعه: (هكذا مثنى مثنى والوتر ركعة من آخر الليل) . وهذه إشارة إلى جنس وتر الليل. وقيل: لأن الصبح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت