ودليلنا على أبي حنيفة، اعتبارًا بالبيع بعلة أنها معاوضةٌ له بغير أمره.
[918] مسألة: إذا جمعت الصفقة حلالًا وحرامًا، لم يجز شيءً منها أصلًا إذا كان المنع لحق الله عز وجل، فإن جمعت ما يجوز وما لا يجوز لحق الغير، جاز منها الجائز، ووقف حق الغير على إجازته، ودليلنا أنه عقد معاوضةٍ جمعت صفقةً جائزًا ومحرمًا لحق الله عز وجل فلم يصح، أصله إذا عقد عقدًا واحدًا لنكاح أمةٍ أو أجنبيةٍ أو امرأةٍ وبنتها.
[بيع ما لا يمكن أخذه]
[919] مسألة: السمك في غديرٍ أو بركةٍ، لا يجوز بيعه إذا كان لا يمكن أخذه إلا بكلفةٍ وصيدٍ، خلافًا لأبي حنيفة لنهيه - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الغرر، وهذا منه، ولأنه لا يمكن تسليمه بعد العقد؛ لأنه إذا كان في غديرٍ أو بركةٍ فإنه يتوارى في زواياها حيث يتعذر الوصول إليه، ولا يعرف قدره؛ ولأنه باع ما يصاد قبل أخذه ونقله عن حاله، فأشبه الطائر إذا خلاه عن برجه.
[بيع الكلب]
[920] مسألة: اختلف أصحابنا في بيع الكلب المأذون في اتخاذه والانتفاع به، فمنهم من قال مكروه ويصح، ومنهم من قال لا يجوز، فوجه الجواز ما روي أنه - صلى الله عليه وسلم - نهى عن ثمن الكلب إلا كلب صيدٍ أو زرعٍ أو ماشية"؛ ولأنه جارحٌ يصاد به كالبازي؛ ولأنه حيوانٌ"