للقاعد صح أن يكون إمامًا للقائم أصله القائم. ولأنه عاجز عن ركن تصح صلاته منفردًا مع القدرة على الائتمام، فجاز أن يكون إمامًا لمن قدر على ذلك الركن أصله إمامة المتيمم بالمتوضئ. ووجه المنع قوله - صلى الله عليه وسلم: (إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه) وهذا على عمومه في الاعتقاد والفعل وقوله: (لا يؤمن أحد بعدي جالسًا) . ولأنه عاجز عن ركن من الصلاة، فلم يجز للقادر عليه أن يأتم به، أصله العاجز عن القراءة. ولأنه عاجز عن القيام فلم يجز أن يكون إمامًا للقائم، أصله المومي إذا كان قادرًا على القيام.
[339] (فصل) ودليلنا إذا قلنا إن ائتمام القائم بالجالس يصح فإنه يصلي خلفه قائمًا. خلافًا لمن حكي عنه أنه يصلي جالسًا وهو قادر على القيام أن نقول لأنه قادر على القيام فلم يجز له تركه كالمنفرد. ولأن عجز الإمام لا يكون عذرًا للمنفرد في ترك ذلك الركن؛ لأن فضل الجماعة لا ينتفي بنقصان الركن.
[340] مسألة: لا يصح الائتمام بالمومي أصلًا خلافًا للشافعي لقوله عليه السلام: (إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا ركع فاركعوا وإذا سجد فاسجدوا) فجعل من صفة الإمام أن يركع ويسجد وهذا لا يوجد في المومي؛ لأن الإيماء إلى الشيء غير فعله. ولأنه مؤتم بمن لا ركوع له ولا سجود، فلم تصح كالمصلوب.