المعاذير تقضي تقبل إنكارهم. ولأنه لما كان مخيرا بين فعل الزيادة على الركعتين وبين تركها إلى غير بدل علم أنها نفل؛ لأن الواجب لا يترك إلا إلى الإبدال.
[367] (فصل) إذا ثبت ما ذكرناه، فالقصر عندنا أفضل، خلافًا للشافعي. لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقصر في أكثر أسفاره ويداوم على ذلك ومن الصحابة من ينفي أنه أتم في السفر فدل على أن الفضيلة في القصر وقوله: (خيار عباد الله الذين إذا سافروا قصروا) ، وقوله في حديث عمر لما سأل ما بالنا نقصر وقد أمنا؟ فقال: (صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته) ، وأقل أحوال هذه الصيغة الندب. ولأن الناس يختلفون في الإتمام هل تفسد الصلاة أم لا، ولم يختلفوا في قصرها.
[368] مسألة: لا يجوز القصر للمسافر إلا بعد مفارقة بلده، خلافًا لما يحكى عن عطاء أنه إذا نوى السفر جاز له أن يقصر وإن لم يفارق بلده.
لقوله جل وعز: {وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح} ، فعلقه بحصول الضرب، وحقيقة الضرب في ذلك لا يكون إلا بالفعل دون