ذلك ابتداء فيجب أن يحمل على ما جرى به عرف الشرع، وظاهر المراد بهما، وكذلك إذا قال مجيبًا عن مسألتها إياه الطلاق.
[1346] فصل: إذا نوى بشيء من هذه الكنايات الظاهرة أنت خلية، وبرية، وبتة، وبائن، وحرام، أنه أراد بها دون الثلاث لم يقبل منه في المدخول بها إلا أن يكون في خلع، ويقبل في غير المدخول بها إن ادعاه إلا في البتة فاختلف قوله فيها، وعند الشافعي أنه يقبل منه كل ما يدعيه في ذلك من أصل الطلاق وأعداده؛ فدليلنا أن قوله: أنت حرام، أو بائن، وبتلة، وبتة، وخلية، وبرية إيقاع طلاق يتضمن هذه الصفات، فكأنه قال: أنت طالق طلاقًا تبين به مني وبتت العصمة بيني وبينك، وتخلو به من زوجك، ويتبرأ به أحدهما من الآخر وهذا لا يكون في المدخول بها إلا ثلاثًا، فإذا ادعى أنه أراد دون الثلاث كان رجوعًا فيما أوقع فلم يقبل منه.
[1347] فصل: إذا قال: اعتدّي، وقال نويت ثلاثًا، قبل منه، وقال أبو حنيفة لا يكون إلا واحدة؛ فدليلنا أنه لفظ كناية عن الطلاق يصلح أن يكون عبارة عما أخبر أنه أراد به، فوجب صرفه إلى ما ذكرناه.
[1348] مسألة: إذا قال: أنا طالق منك، كان طلاقًا، وقال أبو حنيفة لا يكون طلاقًا؛ فدليلنا أن كل لفظ استعمل في الطلاق مضافًا إلى الزوجة كان طلاقًا، فكذلك إذا أضافه الزوج إلى نفسه، أصله قوله: أنا منك بائن، وأنا عليك حرام.
[1349] مسألة: إذا قال أنت مطلقة، كان صريحًا في الطلاق، خلافًا لأبي حنيفة؛ لأنه إخبار عن وقوع الطلاق عليها، كقوله: قد طلقتك.
[1350] مسألة: إذا كتب الطلاق بيده وأراد به الطلاق، كان طلاقًا، وقال الشافعي في أحد قوليه لا يكون طلاقًا فدليلنا أن الكتابة مواضعة يعتبر