فهرس الكتاب

الصفحة 799 من 912

للكفارة فلا يجوز أن يؤخذ من غير وجوبها.

[1751] فصل: إذا قلنا إنه جائز فلا فصل بين الصيام وغيره، وقال الشافعي: لا يجوز تقديم التكفير بالصيام؛ فدليلنا أنه أحد أنواع كفارات اليمين للإعتاق والإطعام، ولأن كل حال جاز أن يكفر يمينه فيها بالعتق جاز أن يكفر بالصيام، أصله بعد الحنث.

[1752] مسألة: الاستثناء في اليمين غير واجب، خلافًا لقوم؛ لأنّه يحل اليمين كالكفارة، ولأنه لو كان واجبًا لم يجز لأحد أن يعقد يمينًا، وذلك خلاف الإجماع.

[1753] مسألة: لا يجوز الاستثناء إلا متصلًا باليمين غير متراخ، وحكي عن ابن عباس جواز تراخيه، فقيل عنه: إلى سنة، وقيل: إلى غير غاية، وحكي عن قوم أنه يجوز ما دام في مجلسه؛ ودليلنا على منع ذلك من طريق اللّغة: أن العرب لا تستعمله إلا متصلًا بدليل أنهم إذا سمعوا مورده متراخيًا عن أصله استقبحوا ذلك منه، هذا هو المألوف من خطابهم وعُرْفِهِمْ أن القائل إذا قال: ادع لي عبيدي، ثم قال بعد زمان إلا فلانًا، عدوه هاذيًا غير محصل، فدل على ما قلناه، ولأن الاستثناء لما كان غير مستقل بنفسه ولا مفيدًا بانفراده بل متعلّقًا بما تقدّمه، لم يحسن إفراده عنه وقطعه منه كما لم يحسن الابتداء به، ولأنه جار عندهم مجرى الشرط والتقييد وخبر المبتدأ، ولأن ذلك يؤدي إلى أن لا يوثق من أحد بوعد ولا أمر ولا خبر، وهذا على طريقة من يمنع تأخير البيان، ودليلنا على المسألة أن الكلام إذا اتصل آخره بأوله حصلت به الفائدة، وبني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت