كانت قد حملت إلى دار الإسلام لم يسهم لهم؛ فدليلنا قوله تعالى:"واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه"، فجعل الأربعة الأخماس للغانمين، وهؤلاء لم يغنموا شيئًا فلم يكن لهم قسط فيه، وروي: «الغنيمة لمن شهد الوقعة» ، ولأنهم لم يحضروا الحرب كما لو جاؤوا بعد القسمة، ولأنه لم يحصل منهم قتال ولا معاونة عليه، كمن جاء بعد العود إلى دار الإسلام.
[1884] مسألة: لا سهم للأجراء والصناع المتشاغلين باكتسابهم، خلافًا لمن قال: يسهم لهم؛ لقوله تعالى:"وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله وآخرون يقاتلون في سبيل الله"، ففرق بين حكمهما، ولأنه لم يحصل منه المعنى الذي يستحق به السهم وهو القتال والتكثير والمعاونة، لأنه إما حضر لخدمة من استأجره أو لغرض غير القتال فلم يستحق السهم كالطبيب وغيره.
[1885] مسألة: إذا قاتل الأجير أو الصانع فله سهمه، خلافًا لمن قال: لا يسهم له على كل وجه، لأنه ممّن خوطب بالجهاد، فإذا قاتل أسهم له كغير الأجير، ولأنه ليس في كونه أجيرًا أكثر من أنه عاوض على منافعه وذلك لا يمنع السهم له إذا قاتل، كالذي يحج ومعه تجارة أو يؤاجر نفسه للخدمة في ذلك لا يمنعه صحه الحج.
[1886] مسألة: المراهق اذا أطاق القتال وقاتل أسهم له، خلافًا لأبي حنيفة والشافعي؛ لحديث سمرة بن جندب قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرض عليه صبيان المدينة من الأنصار فيلحق من أدرك منهم، فعرضت عليه عامًا فألحق غلامًا وردني، فقلت: يا رسول الله، ألحقته ورددتني، ولو صارعني