القطع اعتبارًا بما لم يقطع فيه، ولأنها سرقة لهذا المال كالأول ولأنه حدّ لزم بارتكاب كبيرة في عين تجوز تكرر تلك الكبيرة فيها فوجب تكرر الحدّ بتكررها، أصله الزنا.
[1912] مسألة: إذا سرق متاعًا فأحرزه فسرقه منه آخر فعلى الثاني القطع كما على الأول، وقال أصحاب الشافعي: ليس للأول مطالبة بقطع الثاني؛ فدليلنا الظاهر والخبر، ولأنه مكلف سرق نصابًا من حرز مع عدم الشبهة، كما لو سرقه من مالك.
[1913] مسألة: إذا استعار من رجل بيتًا فأحرز فيه لنفسه متاعًا وأغلق بابه فنقب المالك وسرق المتاع فإنه يقطع، خلافًا لبعض الشافعية؛ للظاهر والخبر، ولأنه مال سرق نصابًا لا شبهة له فيه من حرز مثله فلزم القطع كالأجنبي، ولأن كون الحرز ملكًا له لا ينفي القطع كما لو أجر دارًا ثم سرق من المستأجر شيئًا أحرزه فيها.
[1914] مسألة: إذا ربط أحدهما المتاع بحبل في الحرز وجره الآخر حتى أخرجه فعليهما القطع، وقال الشافعي: القطع على المخرج وحده؛ فدليلنا أن الداخل سارق لأنه هتك الحرز وأخرج الشيء، فإذا ربطه ثم أخذه الآخر فهو كما لو تركه على ظهر دابة، فلا يخرج عن أن يكون هو سارقًا فيلزمه القطع.
[1915] مسأله: يقطع الأقارب إذا سرق بعضهم من بعض سوى الآباء، وقال أبو حنيفة: إذا سرق من ذي رحم محرَّم لم يقطع كالأخ والعم؛ فدليلنا الظاهر والخبر، ولأنها قرابة لا تقتضي شبهة للسارق في مال المسروق فلم يمنع القطع اعتبارًا بقرابة بني العمومة.
[1916] مسألة: يقطع الولد إذا سرق من مال أبويه، خلافًا للشافعي لما ذكرناه، ولأن الابن لا شبهة له في مال أبيه؛ بدليل أنّه لو زنى بأمته لحدّ، فكان كالأخ.
[1917] مسألة: يقطع أحد الزوجين إذا سرق من مال الآخر، خلافًا لأبي حنيفة والشافعي؛ للظاهر والخبر، ولأنه مكلف سرق ما لا شبهة له فيه