يلزم غيره بحكمه الحقوق، والمستفتي لا يلزمه المسير إلى فتيا المفتي، فإذا لم يجز للمفتي أن يكون مقلدًا فالقاضي أولى.
[1930] مسألة: السنة عندنا أن يقعد القاضي للحكم في المسجد، خلافًا للشافعي؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحكم فيه، وكذلك الأئمة بعده، وليقرب الوصول إليه على كل من أراده.
[1931] مسألة: لا يجوز أن تكون المرأة حاكمًا، خلافًا لأبي حنيفة في قوله: يجوز أن تكون قاضية فيما تقبل شهادتها فيه، ولبعض المتأخرين في قوله: يجوز أن تكون حاكمًا في كل شيء؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «أخِّروهن حيث أخرهن الله» ، وقوله: «إنهن ناقصات عقل ودين» ، وكل هذا تنبيه على نقص يمنع تقليدهن شيئًا من أمور الدين، وقوله: «لا يفلح قوم أسندوا أمرهم إلى امرأة» ، ولأنّها ولاية لفصل القضاء والخصومة، فوجب أن ينافيها الأنوثية، كالإمامة الكبرى، ولأن كل من لم يجز أن يكون حاكمًا [في الحدود فكذلك] في غير الحدود كالعبد.
[1932] مسألة: لا يكتفى في معرفة الشهود بظاهر الحال، خلافًا لأبي حنيفة في قوله: إنه يكتفى إلا أن تكون الشهادة في حد؛ فدليلنا قوله تعالى:"وأشهدوا ذوي عدل منكم"، يعني من المسلمين، وذلك يفيد مراعاة عدالة زائدة على الإسلام، وقوله تعالى:"ممن ترضون من الشهداء"، والرضا لا يكون إلا بعد البحث عن حاله، ولأن العدالة معنى مشروط في الشهادة يمكن اعتبار باطنه، فلم يجز أن يحكم بظاهره، أصله