فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 4462

عزاءً، مجمعَ الفصحى، عزاءَ

مضى"شوقي"، لقد لبَّى النداءَ

خَبا ألق الفصيحة بعد شوقي

وكان حِجاهُ يجلوها جَلاءَ

أشوقي كنتَ في الفصحى مُحيطًا

يفيض لكل مغترفٍ عَطاءَ

عِصاميًّا بدُنْيَا العِلمِ؛ لكنْ

بذذتَ ذوى الشهادات ارتقاءَ

وكنتَ إذا خطبت، فذوبيانٍ

كنور الشمس، يُبْهِرُنا بَهاءَ

وفى نحوٍ وصرفٍ سِيبويه

أحطتَ بكل شاردةٍ ذَكاءَ

وفى أدبٍ ونقد كنتَ عَمْرا (1)

جميل اللفظ والمعنى سَواءَ

وفى الإلقاء سَحبانًا (2) ، فنونٌ

بلاغَتُهُ، وساحرةٌ أداءَ

وفى خُلُقٍ سموتَ، فكنتَ شهمًا

وصِدِّيقًا، وأخلصتَ الوفاءَ

وكنتَ لكل من ترعى حميمًا

وللمَكروب أُنسًا أو عَزاءَ

وللأبناء كنتَ أَبًَا بَذولًا

وكم قد سُغتَ في ذاك العناءَ

ويحسَبك الذى يلقاك بَدْهًا (3)

خَلِىَّ البال، موفورًا ثراءَ

وأَعرف كم صبرتَ على بلاءٍ

وكم أبليتَ في الدنيا بلاءَ

وما جَهِمَ المحيّا منك يومًا

ولكنْ مُحسنٌ أبدًا لقاءَ

وكنتَ إذا مزحتَ، ففى رُقيّ

وما جرحَتْ دُعابتُك الحياءَ

خفيفَ الرُّوح كنتَ، وذا مِراحٍ

كأنَّك لم تَذُق أبدًا شقاءَ

عهدتُك يا أخى لم ترضَ ضيمًا

ولم تبعِ الكرامة والإباءَ

نزيهًا كنتَ في عمل وقولٍ

وأصلًا في المبادئِ وانتهاءَ

وذا عزم إذا ما جَدَّ جِدٌّ

وأول من يُرى يُعلى اللواءَ

وَداعًا عاشقَ الفصحى، ومن كا

ن حاميها، ومخلصها الولاءَ

رحيلك يا أُخىَّ أصاب كِبْدِِى

وفجَّعنى، ولوَّعنى بُكاءَ

فيا شوقى،إلى جَنَّاتِ خُلدٍ

بما قدَّمتَ، تلقاها جزاءَ

ويا شوقى، لقد أوحشتَ ذاتى

فصارت بلقعًا، قفرًا، خَواءَ

ويا"شوقى أمين"متى لقاءٌ

فإنى بتُّ أرجو ذا اللقاءَ

محمد يوسف حسن

عضو المجمع

(1) عمرو بن بحر الجاحظ كاتب العربية وأديبها الأكبر .

(2) سحبان بن وائل: أشهر خطباء العرب ( جاهليّ ) يضرب ببلاغته المثل .

(3) بدهًا: مفاجأة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت