فهرس الكتاب
... ونربط بين كلمتي قتالٌ وكبيرٌ، ولم نربط بين قتالٍ الأولى المجرورة وبين كبير المرفوعة، لأن الحركة تمنع هذا الربط، لماذا نجيز لأنفسنا القول: إن السكون هو الأصل برغم عثورنا على مئات الآلاف من الأبيات من الشعر المستشهد به وهو محرك بل ومشبع بالحركة عند آخر البيت، فالحركة هي الأصل، والوزن الموسيقى لكل بيت يدل على أن الحركة هي الأصل، والنغم القرآني يدل أن الحركة أصل، وقد استخرج الخليل بن أحمد 15 بحرًا من أوزان الشعر، ولم يكن ذلك إلا بعد معرفة لكل تفعيلة، والتفعيلة تقوم على المقاطع المتحركة والساكنة، فإذا تناول
بيتًا مثل:
يمينًا/ لنعم السيدان / وجدتما/
على كلّ حال من / سحيلٍ / ومبرم/
فعولن مفاعيلن فعول مفاعلن
... وجد أن الحركة الأخيرة مشبعة فبدل الكسرة إشباع للكسرة حتى تتحول إلى ياء؛ وقف الشاعر عليها كما نقف عليها الآن، وهي بكسرة مشبعة، فماذا بقي بعد ذلك؟ وقد أورد ابن جني مثالًا يصور فيه وجود هذه الحركة في ذهن الأعرابي، وأثرها في ربط الكلام بعضه ببعض ضمن التركيب الواحد، قال ابن جني يصف لقاءه بابن عساف التميمي:"كيف تقول ضربتُ أخوك؟ فقال: ضربْتُ أخاك، فأدرتُ على الرفع فأبى وقال: لا أقول أخوك أبدًا، قلت فكيف تقول ضربني أخوك؟ فرفع، فقلت: ألست زعمت أنك لا تقول أخوك أبدًا ؟ فقال: إيش ذا اختلفت جهتا الكلام" (*) فعلاقة
الحركة بالتركيب والمعنى قائمة، وقد علم ابن جنى من إصرار ابن عساف التميمي على تثبيت (الواو) في الأسماء الخمسة في حال الرفع، وعدم الانزلاق إلى الألف أنَّ المعنى سيختلف لو قبل التغيير، فأصر الأعرابي على الواو للرفع وعلى الألف للنصب. إن هذه الحركات تعبير عن معانٍ محددة في الذهن؛ وليس الأعرابي بدْعًا من الأعراب، فهم كذلك، وقد نقلت عنهم اللغة وهم يحفظون حركاتها ويحافظون عليها .