فهرس الكتاب
4-يعلم كل قارئ في كتاب الله أن ورود الأفعال المضارعة يعملون، ويكسبون ويذكرون، ويتّطهرون، ويؤمنون، ويمكرون، ويعلمون، ويفترون ويعدلون، ويتقون، ويصدقون، ويظلمون، ويشكرون ويفلحون وأمثالها، كثير جدًا جدًا وهذه الأفعال مرفوعة بالنون ولا يوقف على حركتها الإعرابية إلا بها، لأن علامة الرفع هي النون، وهذه النون موجودة ولا نستطيع حذفها، فالمضارع إذا لم يسبق بعامل الجزم أو النصب تثبت فيه النون، وهذه النقطة ثلمة في الموضوع السكون؛ كما كان الوقف بالألف والواو والياء ثلمات أيضًا .
5-تصور الحركة ولو سقطت: أنّ كلمة مثل ( الكبير ) لها معنى، ولكنك لا تحصر هذا المعنى في شيء واحد إذا سمعت الكلمة مقطوعة عن غيرها، فتظن أن الكبير جبل، وتظن أنه فيل، أو إنسان ضخم، أو فعل يستحق التقدير، وهكذا، ولكن وضع الكلمة ضمن تركيب معين مع حركتها يدل على العلاقة بين الكلمات بعضها ببعض ويتحدد معنى الكبير، قال تعالى:"يسألونك عن الشهر الحرام قتالٍ فيه قل قتالٌ فيه كبير"وإذا قيل لقد سقطت حركة ( كبير ) وسكناها، وبرغم ذلك ظل المعنى واضحًا فأنا نقول: إن الحركة في ذهن العربي قائمة، إنه أسكنها لظرف طارئ وهو الوقف والتقاط النفس وتقسيم المعاني العامة إلى معان مفردة، ولكن الذهن يحيط بالعلاقة التي تسببها الحركة كما لا يغيب عن بالنا أثر الحركة البنائية، وندركها ولو لم تكن مكتوبة، وإذا أعطينا فرصة أشرنا لحركاتها تقول مخاطبًا المفرد المذكر: لقد ظهر لي أن المشكلة حلت عندما جئتَ أنتْ .
... نحن في الوقف نتصور ذهنيًا حركة (أنتْ) ونعرف أنها بالفتحة ، ولا تظنها كسرة أبدًا. وتقول مخاطبًا المفردة المؤنثة: لقد ظهر لي أن المشكلة حلت عندما جئتِ أنتْ .
... فنحن أيضًا نتصور الحركة ذهنيًا، ونعرف أنها الكسرة، ولا يظنها فتحة أبدًا. وسبب ذلك أن المعاني السابقة أعطتنا فكرة واضحة عن الكلمة الأخيرة.