فهرس الكتاب

الصفحة 1246 من 4462

مُكْفَهِرًّا عَلى الحَوَادِثِ ما تأْ

تُوه للدّهْرِ مُؤْيِدٌ صَمَّاءُ

يقول الحارث كأن الدهر ( المنون ) يرمي بحجارته جبلًا أسود اللون عظيمًا ( أرعن ) يتفرق السحاب من حوله مكفهرًا ، شديد السواد ، عند الحوادث ، يراه الأعداء مكفهرًا من الغضب والقوة لا تؤثر فيه من حوادث الدهر الداهية، المؤيد: الشديد الصماء.

شبه الحارث بن حلزة قومه بالجبل العظيم ذي الصخور العظام الشامخ على الدهر الذي لا يزحزحه من يرميه وقد يئس الأعداء من التغلب عليه فابيضت عيونهم من الإعياء والإخفاق .نفس الصورة فصلها سويد ووضحها . صورة الحارث فخمة هائلة .

وصورة سويد كما قدمناه ذات حركة وتحدٍ شديد …

وقد نظر سويد أيضًا إلى صخرة الأعشى في معنى قريب من معناه حيث قال:

كناطحٍ صخرةً يومًا ليُوهِنَها

فلم يضِرْها وأوهى قَرْنَهُ الْوَعِلُ

أي كثور ينطح صخرة ليكسرها

ويضعفها فلم يضرها ولكنه ضر قرنه ـ قال سويد:

(90) تَعْضِبُ القَرْنَ إذَا نَاطَحَهَا

وإذَا صابَ بها الْمِرْدَى انْجَزَعْ

تعليق ثالث عن بعض محاسن هذه القصيدة:

1-أولًا أبيات الحب:إنه يعطى القلوب شجاعة وهي العاشر والحادي عشر ، والبيت الحادي عشر من روائع الشعر العربي ومن أبيات الحكمة:

وكذَاكَ الحُبُّ ما أشْجَعَهُ

يَرْكَبُ الْهَوْلَ وَيَعْصِى مَنْ وَزَعْ

2-ثانيًا وصف السهر:

(12) فأبِيتُ اللَّيلَ ما أرْقُدُهُ

وبِعَيْنَيَّ إذَا نَجُمٌ طَلَعْ

(13) وإذَا ما قُلْتُ لَيْلٌ قد مَضَى

عَطَفَ الأوَّلُ مِنهُ فَرَجَعْ

3-ثالثًا أبيات الحديث الجذاب من محبوبته وتشبيهه له بالرقى التي يداوي بها الملدوغ والملسوع ، لما تحدثه في نفس العاشق المشتاق من الشفاء ، وما تضمنته من أخبار العرب وخرافاتها حيث زعموا أن الوعول تطرب للغناء ويصيدها الصيادون به فشبه نفسه بالثور الوحشي الذي اصطاده صوت محبوبته الرخيم:

(18) ودَعَتْنِي بِرُقَاهَا إنَّها

تُنْزِلُ الأعْصَمَ مِن رَأسِ الْيَفَعْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت