فهرس الكتاب
مع أن الصخرة الموصوفة جعلها الشاعر رمزًا لشرف قومه وعزتهم ورفعتهم ، هي أيضًا رمزًا له هو ـ إنه هو الصخرة الرفيعة الخلقاء .
الصورة التي صور بها الصخرة رائعة ، ومما يزيدها روعة أنه أعطى الصخرة حيوية . فهي ليست حجرًا جامدًا ، ولكنها حجر ذو حيوية وتصرف كما قدمنا ذكر ذلك في الشرح .
وقد تأثر سويد في نعته للصخرة بشعراء كبار سبقوه . من أهمهم وأقدمهم شاعر بني يشكر الحارث بن حلزة (18) اليشكري صاحب المعلقة التي أولها:
آذَنَتْنَا بيَيْنِها أسْمَاءُ
رُبَّ ثاوٍ يُمَلُّ مِنْهُ الثَّوَاءُ
وهي المعلقة السابعة في ترتيب المعلقات .
ووصف فيها عز قومه وذكر خصومهم وتحداهم فقال:
فَبَقِينَا عَلى الشَّنَاءةِ تَنْمِيـ
ـنا حُصُونٌ وعِزَّةٌ قَعْساءُ
أي بقينا على عداوتنا لخصومنا ترفعنا حصوننا وعزتنا العالية الرفيعة التي تغيظهم .
قَبْلَ مَا اليَوْمِ بَيَّضَتْ بعُيُونِ النَّـ
ـاسِ فيها تَغَيُّظٌ وإبَاءُ (19)
أي من الدهر القديم غاظت أعداءها .
صوَّرها هنا بصورة الصخرة العالية.
قعساء معناها عالية وثابتة وهذه صفة الجبل وصفة صخورة . ثم وصف أعداء قومه من الناس أنهم يرومون رمي هذه العزة القسعاء وهي ثابته كصخرة الجبل فلا يستطيعون ، وقد بيضت بعيون الناس أي أعمتهم برفعتها وعجزهم عنها ـ وهذا نفس المعنى الذي جاء في قول سويد:
كَمِهَتْ عَيْناهُ حتَّى ابْيَضَّتَا
وقوله فيها تعيُّط أي ارتفاع رأس وعنق وإباء أي امتناع . ومن هنا أخذ سويد قوله:
(83) مُقْعِيًا يَرْدِي صَفَاةً لم تُرَمْ
في ذُرَى أعْيَطَ وَعْرِ الْمُطَّلَعْ
وقد جاء بكلمة الإباء في قوله:
(62) وإباءً لِلدَّنِيَّات إذَا
أُعْطِيَ الْمَكْثُورُ ضَيْمًا فكَنَعْ
ثم يقول الحارث ( كلمة الحارث وهي عَلَم تكتب بوجهين بالألف بعد الحاء وبدونها والوجه الثاني أكثر عند القدماء ) ـ يقول:
وكأنَّ المَنُونَ تَرْدي بنَا أرْ
عَنَ جَوْنًا يَنْجابُ عَنْهُ العَماءُ (20)