فهرس الكتاب

الصفحة 1245 من 4462

مع أن الصخرة الموصوفة جعلها الشاعر رمزًا لشرف قومه وعزتهم ورفعتهم ، هي أيضًا رمزًا له هو ـ إنه هو الصخرة الرفيعة الخلقاء .

الصورة التي صور بها الصخرة رائعة ، ومما يزيدها روعة أنه أعطى الصخرة حيوية . فهي ليست حجرًا جامدًا ، ولكنها حجر ذو حيوية وتصرف كما قدمنا ذكر ذلك في الشرح .

وقد تأثر سويد في نعته للصخرة بشعراء كبار سبقوه . من أهمهم وأقدمهم شاعر بني يشكر الحارث بن حلزة (18) اليشكري صاحب المعلقة التي أولها:

آذَنَتْنَا بيَيْنِها أسْمَاءُ

رُبَّ ثاوٍ يُمَلُّ مِنْهُ الثَّوَاءُ

وهي المعلقة السابعة في ترتيب المعلقات .

ووصف فيها عز قومه وذكر خصومهم وتحداهم فقال:

فَبَقِينَا عَلى الشَّنَاءةِ تَنْمِيـ

ـنا حُصُونٌ وعِزَّةٌ قَعْساءُ

أي بقينا على عداوتنا لخصومنا ترفعنا حصوننا وعزتنا العالية الرفيعة التي تغيظهم .

قَبْلَ مَا اليَوْمِ بَيَّضَتْ بعُيُونِ النَّـ

ـاسِ فيها تَغَيُّظٌ وإبَاءُ (19)

أي من الدهر القديم غاظت أعداءها .

صوَّرها هنا بصورة الصخرة العالية.

قعساء معناها عالية وثابتة وهذه صفة الجبل وصفة صخورة . ثم وصف أعداء قومه من الناس أنهم يرومون رمي هذه العزة القسعاء وهي ثابته كصخرة الجبل فلا يستطيعون ، وقد بيضت بعيون الناس أي أعمتهم برفعتها وعجزهم عنها ـ وهذا نفس المعنى الذي جاء في قول سويد:

كَمِهَتْ عَيْناهُ حتَّى ابْيَضَّتَا

وقوله فيها تعيُّط أي ارتفاع رأس وعنق وإباء أي امتناع . ومن هنا أخذ سويد قوله:

(83) مُقْعِيًا يَرْدِي صَفَاةً لم تُرَمْ

في ذُرَى أعْيَطَ وَعْرِ الْمُطَّلَعْ

وقد جاء بكلمة الإباء في قوله:

(62) وإباءً لِلدَّنِيَّات إذَا

أُعْطِيَ الْمَكْثُورُ ضَيْمًا فكَنَعْ

ثم يقول الحارث ( كلمة الحارث وهي عَلَم تكتب بوجهين بالألف بعد الحاء وبدونها والوجه الثاني أكثر عند القدماء ) ـ يقول:

وكأنَّ المَنُونَ تَرْدي بنَا أرْ

عَنَ جَوْنًا يَنْجابُ عَنْهُ العَماءُ (20)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت