فهرس الكتاب
هل حدث في الأمر تغيير يدعو لمراجعة النظر ـ كما ذكرنا ، النسيب الذي يبدأ به الشاعر يتضمن روح المعاني والأغراض التي يريد أن يتناولها . لذلك قال الناقد ابن رشيق إن الشاعر إذا انفتح له نسيب القصيدة"فقد ولج من الباب ووضع رجله في الركاب".
2-بعد أن افتخر الشاعر بقبيلته الكبرى بني بكر وقال عن ديارهم:
(30) مِنْ بَنِي بَكْرٍ بِها مَمْلَكَةٌ
مَنْظَرٌ فِيهِمْ وفيهِمْ مُسْتَمَعْ
وبعد أن فخر بقومه الأقربين من بني
يشكر وقال:
كَتَبَ الرَّحْمنٌ ، والحَمْدُ لَهُ ،
سَعَةَ الأخْلاَقِ فينَا والضَّلَعْ
(62) وإباءً لِلدَّنيَّات إذَا
أُعْطِيَ الْمَكْثُورُ ضَيْمًا فكَنَعْ
بعد هذا الفخر نجده يقول:
وعدّوٍ جاهِدٍ نَاضَلْتُهُ
في تَرَاخِي الدَّهْر عنكم والْجُمَعْ
وتراخي الدهر والجمع معناه أن أحوالهم ساءت وهذا عكس الفخر الذي تقدم . هنا عتاب لقومة أن يعرفوا له حق دفاعه عنهم وحمايته لهم حين كانوا في أشد الحاجة إلى ذلك .
3-يقول في البيت (66) :
كَيْفَ باسْتِقْرَارِ حُرٍ شَاحِطٍ
بِبِلادٍ ليسَ فيها مُتَّسَعْ
هو الحر الشاحط . فما هذه البلاد التي ليس فيها متسع ؟
هنا الشاعر يعاتب قومه ويريد أن يقول إن بلاد قومه قد ضاقت عليه لأنهم لم يعرفوا فضله ولم يقدروه حق تقديره ويذكروا له دفاعه القوي عنهم .إذن فليهاجر:
هَلْ سُوَيْدٌ غَيْرُ لَيْثٍ خَادِرٍ
ثَئِدَتْ أرْضٌ عليهِ فَانْتَجَعْ
الليث الخادر هو الكاسر المرهوب الذي يربض في عرينه وهو خِدْره أي أجمته. والأجمة هي الغابة . ويقال للأسد أيضًا مخدر ومخدر بكسر الدال وبفتحها أخدر الأسد أي لزم أجمته وهي خدره . وأخدر العرينُ الأسدَ أي ستره فهو مُخدَر .
تعليق ثان:
وصف سويد نفسه بأنه هو الذي دافع عن قومه وأنه ناضل عنهم، والمناضلة هي المراماة بالسهام ـ ووصف خصمه بأنه يروم زحزحة صخرة ملساء عالية يرميها ،وظل يفعل ذلك حتى تعب وكمهت عيناه .