فهرس الكتاب

الصفحة 1244 من 4462

هل حدث في الأمر تغيير يدعو لمراجعة النظر ـ كما ذكرنا ، النسيب الذي يبدأ به الشاعر يتضمن روح المعاني والأغراض التي يريد أن يتناولها . لذلك قال الناقد ابن رشيق إن الشاعر إذا انفتح له نسيب القصيدة"فقد ولج من الباب ووضع رجله في الركاب".

2-بعد أن افتخر الشاعر بقبيلته الكبرى بني بكر وقال عن ديارهم:

(30) مِنْ بَنِي بَكْرٍ بِها مَمْلَكَةٌ

مَنْظَرٌ فِيهِمْ وفيهِمْ مُسْتَمَعْ

وبعد أن فخر بقومه الأقربين من بني

يشكر وقال:

كَتَبَ الرَّحْمنٌ ، والحَمْدُ لَهُ ،

سَعَةَ الأخْلاَقِ فينَا والضَّلَعْ

(62) وإباءً لِلدَّنيَّات إذَا

أُعْطِيَ الْمَكْثُورُ ضَيْمًا فكَنَعْ

بعد هذا الفخر نجده يقول:

وعدّوٍ جاهِدٍ نَاضَلْتُهُ

في تَرَاخِي الدَّهْر عنكم والْجُمَعْ

وتراخي الدهر والجمع معناه أن أحوالهم ساءت وهذا عكس الفخر الذي تقدم . هنا عتاب لقومة أن يعرفوا له حق دفاعه عنهم وحمايته لهم حين كانوا في أشد الحاجة إلى ذلك .

3-يقول في البيت (66) :

كَيْفَ باسْتِقْرَارِ حُرٍ شَاحِطٍ

بِبِلادٍ ليسَ فيها مُتَّسَعْ

هو الحر الشاحط . فما هذه البلاد التي ليس فيها متسع ؟

هنا الشاعر يعاتب قومه ويريد أن يقول إن بلاد قومه قد ضاقت عليه لأنهم لم يعرفوا فضله ولم يقدروه حق تقديره ويذكروا له دفاعه القوي عنهم .إذن فليهاجر:

هَلْ سُوَيْدٌ غَيْرُ لَيْثٍ خَادِرٍ

ثَئِدَتْ أرْضٌ عليهِ فَانْتَجَعْ

الليث الخادر هو الكاسر المرهوب الذي يربض في عرينه وهو خِدْره أي أجمته. والأجمة هي الغابة . ويقال للأسد أيضًا مخدر ومخدر بكسر الدال وبفتحها أخدر الأسد أي لزم أجمته وهي خدره . وأخدر العرينُ الأسدَ أي ستره فهو مُخدَر .

تعليق ثان:

وصف سويد نفسه بأنه هو الذي دافع عن قومه وأنه ناضل عنهم، والمناضلة هي المراماة بالسهام ـ ووصف خصمه بأنه يروم زحزحة صخرة ملساء عالية يرميها ،وظل يفعل ذلك حتى تعب وكمهت عيناه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت