فهرس الكتاب
(105) أتاني هذا الصاحب المساعف مندفعًا ناصرًا لي من تلقاء نفسه مع العلم بأنني لم أناده ولم أنفده قرعي كما قد أنفد خصمي قرعه . جاءني صاحبي هذا وهو شيطان شعري وقال لي لبيك أي إجابة لك بعد إجابة . وصاحبي هذا جريء لا يبالي ، يحتقر الناس الذين حولي من الخصوم ومن والاهم ويقول القذع ماهرًا فيه ـ القذع: القول المر اللاذع الموجع .
(106) صاحبي هذا ، عندما أنفد خصمي قرعه وصار مَعين بيانه يابسًا، صاحبي هذا جاءني ببحر زاخر من القول . صاحبي هذا ذو عباب أي كبحر ذي موج . خمطٍ آذيُّه ، أي تياره هادر جارف .
خمِط الفحل فهو خمِط أي هدر فهو هدَّار وغضب وهاج وفحل خمط أي هائج . وآذيُّ خمط أي تيار هائج .
الآذيُّ: التيار . يرمي بالقَلَع أي يرمي
السفينة ذات الشراع . القلع: الشراع جمعه قلوع . والبحر الهائج يكب السفينة العظيمة فتغرق فيه .
(107) زغربي أي كثير الماء زاخر . مستعز بحره أي بحره عظيم لا يستطاع عبوره فهو ذو عزة ونفور. لعظمه والتطام أمواجه . وليس للماهر فيه مطلع أي إشراف ـ مصدر ميمي من اطلع أي أشرف . أي لا يستطيع الماهر أن يرقي فوق أمواجه ويُشرف من فوقها مهما يكن سباحًا أو ملاحًا ماهرًا . هنا بلغ الشاعر ذروة فخره .
بحره هو زاخر ـ وأعانه شيطانه ببحرٍ من البيان عظيم فانتصر الانتصار الباهر .
(108) وأخيرًا يجيء الفصل الأخير وهو بيت واحد ، جعله الشاعر مقطعًا لقصيدته أي ختامًا لها:
هَلْ سُوَيْدٌ غَيْرُ لَيْثٍ خَادِرٍ
ثَئِدَتْ أرْضٌ عليهِ فَانْتَجَعْ
هل أنا إلا مثل الأسد الهزبر الباسل الذي حين يجد الأرض قد نديت وفسد المكان الذي يقيم فيه ، يتركه وينتجع
غيره ؟ .
تعليق:
1-أول القصيدة:
بَسَطَتْ رَابِعَةُ الْحَبْلَ لَنا
فَوَصَلْنَا الْحَبْلَ منها ما اتَّسَعْ
يشتمل على معنى من الملامة . لما بسطت الحبل وصلناه واستمررنا نواصله ما دام الوصل مستمرًا وما دامت العلاقة واسعة المجال .