فهرس الكتاب
وسويد بن أبي كاهل صاحب القصيدة شاعر مخضرم بفتح الراء وبكسرها. كلا الوجهين صحيح. والمخضرم هو الذي شهد الجاهلية وعاش فيها ثم أسلم وعاش في الإسلام. المخضرم بفتح الراء أي الذي خضرمه الإسلام عن حال الجاهلية أي قطعه عن حال الجاهلية. والمخضرم بكسر الراء أي الذي خضرم أي قطع آذان إبله، يجعل ذلك علامة تدل على أنه ترك الجاهلية ودخل في الإسلام.
وكان سويد بن أبي كاهل شاعرًا محترفًا للشعر، يمدح ويهجو ويفتخر بقبيلته بني يشكُر . وبنو يشكر من كبريات قبائل العرب ينتسبون إلى بكر بن وائل، ومنهم الحارث بن حلزة اليشكري صاحب المعلقة التي مطلعها:
أذَنَتْنَا بِبَيْنِهَا أسْمَاءُ
رُبَّ ثاوٍ يُمَلُّ مِنْهُ الثَّوَاءُ
وعاش قبل زمان سويد بن أبي كاهل بنحو مِئة سنة ، أما سويد بن أبي كاهل فقد بلغ أشده واستوى في الجاهلية ، وأدرك الإسلام وهو على الأرجح بين الثلاثين والأربعين ، أقرب إلى الثلاثين ، أو لعله دونها بشيءٍ يسير . وقد عاش في الإسلام إلى 65هـ أو بعدها بيسير .
وهذا بعدُ حين نبدأ في شرح القصيدة ثم نتبع ذلك بعض التعليق عليها ، وقد اعتمدنا على الشرح الكبير للمفضليات الذي ألفه أبو محمد القاسم ابن بشار الأنباري المتوفى سنة 305هـ ، ويعرف بالأنباري الكبير،وهو والد الأنباري الصغير وهو أبو بكر بن الأنباري ، شارح المعلقات.وقد حقق هذا الشرح الكبير.
قال سويد بن أبي كاهل اليشكري:
1 بَسَطَتْ رَابِعَةُ الْحَبْلَ لَنا
فَوَصَلْنَا الْحَبْلَ منها ما اتَّسَعْ
حُرَّةٌ تَجْلُو شَتِيتًا واضِحًا
كشُعَاعِ الشَّمْسِ في الْغَيْمِ سَطَعْ
صَقَلَتْهُ بِقَضِيبٍ نَاضِرٍ
مِنْ أراكٍ طَيّبٍ حَتَّى نَصَعْ
أبْيَضَ اللَّوْنِ لَذِيذًا طَعْمُهُ
طَيّبَ الرِيّقِ إذَا الرِيّقُ خَدَعْ
تَمْنَحُ المِرآةَ وَجْهًا واضِحًا
مِثْلَ قَرْنِ الشمَّسِ في الصَّحْوِ ارتْفَعْ
صَافِيَ اللَّوْنِ وطَرْفًا سَاجِيًا
أكْحَلَ العَيْنَيْنِ ما فيه قَمَعْ