فهرس الكتاب
والعرب تزعم أن الوَعِل أي الثور الوحشي الأعصم الذي في يديه بياض يكون في أعالي الجبال ، وهو سريع شديد الحذر عسير الصيد ، فالصيادون يحتالون لصيده ، وكذلك أُنثى الوعل ، ويقال لها الأُرْويَّة بضم الهمزة وسكون الراء بعدها واومكسورة بعدها ياء مفتوحة مشددة وتاء التأنيث الجمع أراوى آخرها ألف لينة . قالوا: والأروية والوعل يطربان للصوت الجميل ، فإذا أراد الصيادون صيد الوعل أو أنثاه الأروية نصبوا الأشراك وتغنوا بأصوات جميلة فيجيء الوعل وتجيء الأروية وتستمع وتطرب فيقعان في الشرك .
الرُّقية وجمعها الرقى هي ما يتداوى به الإنسان من السم والسحر . أحيانا تكون شيئًا يشرب أو نحو ذلك وأحيانًا تكون دعاء وكلمات كقراءة الفاتحة مثلا للسعة العقرب .
زعم الشاعر أنه كالوعل البري شراسة وقوة وامتناعًا ، ولكن سلمى دعته بحديثها العذب المؤثر كما تؤثر الرقية في الملسوع والملدوغ والمسحور . حديثها العذب المطرب المؤثر الذي يمكن أن يصطاد الوعل به فينزل لاستماعه من أعلى الجبل.
اليَفع أي المكان المرتفع .
يقول الشاعر إنها أثرت في بحديثها الجميل المطرب الذي ينزل له من يكون صعب المنال مثلي ومثل الوعل الجبلي فيقع في الشرك .
(19) استمر الشاعر في وصف حديث سلمى العذب فقال إنها تسمع المتحدثين إليها حديثها الحسن ولو طلبوا غيره من غيرها من الناس لم يجدوه . هي وحدها تملك هذا القول الرائع المؤثر الذي تصطاد به القلوب.
الحُدَّاث أي الذين يحدثونها . تقول هو رجل حدث بضم الدال وحدث بكسر الدال أي كثير الحديث وحدث بكسر الحاء وسكون الدال وهم حُدَّاث.
تعليق:
إلى هنا انتهى الجزء الثاني من الغزل، ومن عادة الشعراء إذا ذكروا المحبوبة وأشعروا أن أسباب حبهم ما زالت باقية زعموا أنهم سيلحقون بالمحبوبة ، فيجعلون ذلك وسيلة إلى وصف الطريق والراحلة والصحراء وطبيعة البيئة التي يعيشون فيها .
ثم يكشفون المعاني الرمزية التي يشيرون إليها بنسيبهم .