فهرس الكتاب
ذهَبَ (3) الْجِدَّةُ مِنِيّ والرَّيَع
سمى محبوبته"سلمى"بعد أن كان
قد سماها رابعة ، الجدة بكسر الجيم وتشديد الدال المفتوحة أي الشباب الأول ، والريع بفتح الياء بعد الراء المشددة المفتوحة أي ريعان الشباب وشدته وعنفوانه .
بين لنا الشاعر هنا أنه قد تقدمت به السن وأن حبه لرابعة وهي سلمى كان في زمان الشباب ، وحينئذ بسطت مودتها ووصلها له . وهو يتذكر جميع ذلك ولا ينساه ويشتاق إلى زمانه .
(17) ولقد أحبها حبا شديدًا كأنه جنون وكأنها خبلته أي أصابت عقله بجنون من حبها .
يجوز أن تقول خبلتني بدون تشديد وخبَّلَتني بالتشديد ، رُوي البيت بالوجهين. تقول خبلُه الحب يخبلُه بضم الباء في المضارع خبلًا وخبله الحب يخبله تخبيلًا .
وروي البيت أيضًا هكذا: خبَّلتني ثم
لمّا تُشفني بالحاء المهملة أي صادتني بحبالها أي بشرك حبها . تقول حبلتُ
الصيد أحبُله بضم الباء في المضارع.
شفاه يُشفيه وأشفاه يشفيه ، ثلاثي
ورباعي .
يقول الشاعر هذه المحبوبة شغفتني حبًا ، جننتني أو صادتني بحبها ولم تداوني من مرض الحب إلى الآن ففؤادي ذاهب وراءها في كل جهة متفرّق بالشوق إليها في كل أوب أي في كلّ وجه من الدنيا وفي كل مكان ـ"كلَّ أوب"أي في كل مكان. كل منصوبة على الظرفية .
(18) ثم ذكر الشاعر أن من أسباب حبه لها ، ومن الوسائل والحبائل التي اصطادته بها ، حديثها الساحر من فمها الباسم الجميل الذي وصفه من قبلُ فقال:
حُرَّةٌ تَجْلُو شَتيتًا واضحًا
كشُعَاع الشَّمْسِ في الغَيْمِ سَطَعْ
ثم قال:
أبْيَضَ اللَّوْنِ لَذِيذًا طَعْمُهُ
طَيّبَ الرّيقِ إذَا الرّيقُ خَدَعْ