فهرس الكتاب
(14) هذا الليل يسحب نجومه ، يجرها جرًا ، وهي من بطئها كأنها حيوانات ظالعة أصابعها وجع أو جرح في الرجل فهي تظلع من أجل ذلك . والنجوم تتبع بعضها بعضا ، والنجوم المتأخرة بطيئة جدًا في اتباعها للنجوم المتقدمة . ظلع بضم الظاء وتشديد اللام المفتوحة جمع ظالع ، والجمع على صيغة فُعَّل وفُعَّال مطَّرد في كل
كلمة على وزن فاعل أو فاعلة ، ولكن صيغة فُعَّال مثل كُتَّاب وعُمَّال وقُرَّاء أكثر ما تستعمل للمذكر ، وصيغة فُعَّل تستعمل للمذكر والمؤنث ، وقد تستعمل صيغة فُعَّال أحيانًا للمؤنث ؛ قال القُطَامي يتحدث عن النساء:
أبصارُهنَّ إلى الشُّبَانِ مائلَةٌ
وقد أراهُنَّ عَنِيّ غَيْر صُدَّادِ
أي غير ذوات صُدود .تواليها جمع تالٍ أي النجوم التي تتلو ما أمامها تتبعها بطيئات التَّبع أي بطيئات الاتّباع، تقول تبعت فلانًا أتبعه تبعا واتبَّعتُه اتباعا وأتْبعته أتبعه إتباعًا ـ كلها متقاربات في المعنى .
(15) ويُزَجّيِها على إبْطَائِها
مُغْرَبُ اللَّوْنِ إذَا اللَّوْنُ انْقشَعْ
أي هذه النجوم بطيئات يتبع بعضها بعضا .
ويزجيها أي يسوقها . تقول أزجيت راحلتي وزجيتها أي سقتها برفق مضارعه أزجى يُزجي ومضارع زَجَّى يُزجي.وبضاعة مُزجاة أي قليلة.
يقول الشاعر هذه النجوم البطيئات وراءها سائق يسوقها برفق وبلا إسراع هذا السائق مغرب اللون أي فيه بياض وحمرة يعني الفجر ، حين لون الليل الأسود ينقشع أي يأخذ في الزوال ثم يزول . انقشع الليل أي مضى وذهب .
أصل كلمة المُغرب في وصف الخيل للحصان الذي يكون في وجهه بياض وعند ملتقى أطرافه بجسمه حمرة ـ أي هو غريب في لونه ، والشاعر عني بالمغرب اللون الصبح ، لأن الفجر الكاذب يلوح بحمرته عموديا كذنب منتفش ، ثم يجيء الفجر الصادق، وهو بياض أفقي ثم يجيء الشفق الأحمر وتنكشف الدنيا وينقشع لون الليل بسواده .
(16) راقب الشاعر النجوم وتذكر
أشواقه وحبه فقال:
فَدَعَانِي حُبُّ سَلْمَى بَعْدَ مَا