فهرس الكتاب
ويعصى من نهاه . الوازع هو الذي يُنَظّمُ أمْرَ الناس ويمَنَعهم من الفَوْضَى. ولابدَّ للنَّاس من وَزَعةٍ ، أي الناس يحتاجون إلى وَزَعةٍ جمع وازِع ، مثل كَتَبة جمع كاتب وعَمَله جمع عَامِل وقَرَأة جمع قارِيء . وَزَعُ يزع فهو وَازِع وهم وَزَعَةٌ .
في الحديث: من يَزُع السلطانُ أكثر مِمَّن يَزُع القرآن ـ أي يكفّه خوفُ السلطان من ارتكاب الخطأ أكثر ممن يَكفُّ القرآن بمواعظه
وتذكيره .الفعل وَزَع مثل وَضَع ووَزَن مضارعه بفتح الزاي ( يزع مثل يَضَفُ وبكسرها يَزِعُ مثل يَزِنُ ) .
كما تجرَّأ هذا الطيف فتخطَّى الأهوال ، كذلك الحبُّ يركبُ الأهوال ويتحداها ويَعْصِي من يريد نَهْيَهُ وكَفَّه عن اندفاعِه في سبيلِ الحبِ .
(12) ثم بعد هذه الحكمةِ تحدَّث الشاعرُ عن تأريقِ الحبِ له حتى سَهِرَ وجعل يراقب النجوم وقال:
فأبِيتُ اللَّيلَ ما أرْقُدُهُ
وبِعَيْنَيَّ إذا نَجُمٌ طَلَعْ
أي أقضِي الليل ساهرًا فأرى كلَّ نجم أوانَ طلوعِه .
(13) وإذَا ما قُلْتُ لَيْلٌ قد مَضَى
عَطَفَ الأوٌلُ مِنهُ فَرَجَعْ
والحقيقة أن أول الليل لا يعطف مرة أخرى وينثني راجعًا بعد ذهابه ، ولكنَّ من يسْهَرُ الليل ويأرق ويفكر تمضي الساعات عليه بطيئة فيظن أن الليل قد كر راجعًا وقد زيد طوله.
قال الفرزدق:
يَقُولُونَ طالَ اللّيلُ واللّيلُ لم يَطُلْ
ولكنَّ من يشكُو من الحُبِ يَسْهَرُ
وقال النابغة الذبياني ، وقد تأثر شاعِرُنا سويد بقوله إذْ كان مشهورًا:
كِليني لِهَمّ ياأُمَيْمَةَ (*) نَاصِبِ
وليلٍ أُقاسيه بطِيءِ الْكواكبِ
تَطاوَل حتى قلْتُ ليس بمُنْقضٍ
وليْسَ الذي يَرْعَى النجوَم بآيبِ
توهم أنَّ النجوم بهائم ترعى وهي بطيئة هائمة وقد ذهب راعيها ولن تعود ـ فهذا تمثيل مثله لبطئها ولمراعاته لها .