فهرس الكتاب

الصفحة 1266 من 4462

ويعصى من نهاه . الوازع هو الذي يُنَظّمُ أمْرَ الناس ويمَنَعهم من الفَوْضَى. ولابدَّ للنَّاس من وَزَعةٍ ، أي الناس يحتاجون إلى وَزَعةٍ جمع وازِع ، مثل كَتَبة جمع كاتب وعَمَله جمع عَامِل وقَرَأة جمع قارِيء . وَزَعُ يزع فهو وَازِع وهم وَزَعَةٌ .

في الحديث: من يَزُع السلطانُ أكثر مِمَّن يَزُع القرآن ـ أي يكفّه خوفُ السلطان من ارتكاب الخطأ أكثر ممن يَكفُّ القرآن بمواعظه

وتذكيره .الفعل وَزَع مثل وَضَع ووَزَن مضارعه بفتح الزاي ( يزع مثل يَضَفُ وبكسرها يَزِعُ مثل يَزِنُ ) .

كما تجرَّأ هذا الطيف فتخطَّى الأهوال ، كذلك الحبُّ يركبُ الأهوال ويتحداها ويَعْصِي من يريد نَهْيَهُ وكَفَّه عن اندفاعِه في سبيلِ الحبِ .

(12) ثم بعد هذه الحكمةِ تحدَّث الشاعرُ عن تأريقِ الحبِ له حتى سَهِرَ وجعل يراقب النجوم وقال:

فأبِيتُ اللَّيلَ ما أرْقُدُهُ

وبِعَيْنَيَّ إذا نَجُمٌ طَلَعْ

أي أقضِي الليل ساهرًا فأرى كلَّ نجم أوانَ طلوعِه .

(13) وإذَا ما قُلْتُ لَيْلٌ قد مَضَى

عَطَفَ الأوٌلُ مِنهُ فَرَجَعْ

والحقيقة أن أول الليل لا يعطف مرة أخرى وينثني راجعًا بعد ذهابه ، ولكنَّ من يسْهَرُ الليل ويأرق ويفكر تمضي الساعات عليه بطيئة فيظن أن الليل قد كر راجعًا وقد زيد طوله.

قال الفرزدق:

يَقُولُونَ طالَ اللّيلُ واللّيلُ لم يَطُلْ

ولكنَّ من يشكُو من الحُبِ يَسْهَرُ

وقال النابغة الذبياني ، وقد تأثر شاعِرُنا سويد بقوله إذْ كان مشهورًا:

كِليني لِهَمّ ياأُمَيْمَةَ (*) نَاصِبِ

وليلٍ أُقاسيه بطِيءِ الْكواكبِ

تَطاوَل حتى قلْتُ ليس بمُنْقضٍ

وليْسَ الذي يَرْعَى النجوَم بآيبِ

توهم أنَّ النجوم بهائم ترعى وهي بطيئة هائمة وقد ذهب راعيها ولن تعود ـ فهذا تمثيل مثله لبطئها ولمراعاته لها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت