فهرس الكتاب

الصفحة 1265 من 4462

(10) آنسٍ ـ صفة للحبيب الخفِر ولطيفه الزائر، أي مؤانس وملاطف. وهذا الطيف كان كلما اعتادني أي كلما عاودني بزيارته أرقني وحال بيني وبين النوم فامتنع النوم عني .

تقول: عاده كذا واعتاده وعاوده ، كلٌّ معناها واحد ـ يقال تعتادني الحمَّى كل ثلاثة أيام وتعودني وتعاودني . قال الشاعر ذو الرُّمة يذكر محبوبته:

تَعْتَادُنِي زَفَرات من تَذَكُّرها

تَكادُ تَنْفَضُّ منهنَّ الحيازيم

أي زفرات شديدة تؤثِّر في الصدر

هزتها حتى توشك الضلوع أن تنكسر وتنفصل .

(11) وكذَاكَ الحُبُّ ما أشْجَعَهُ

يَرْكَبُ الْهَوْلَ وَيَعْصِي مَنْ وَزَعْ

هذا البيت من أبيات الحكمة الرائعة .

لما ذكر الشاعر طيف الخيال ونسبه إلى محبوبته الحبيبة الهيوب تَعجب منه كيف استطاع أن يتجاوز الأهوال والغابات ويصل إلى ؟ كيف جسر على تخطي هذه الأهوال مع أن صاحبته امرأة لا تقدر على ملاقاة هذه الأهوال؟

والحق أن الحبيبة التي زاره طيفها لم تزره هي نفسها ، ولا أرسلت طيفها إليه. ولكن الذي صور له صورتها وجعل طيفها يزوره في المنام هو تفكيره هو نفسه فيها ، وعقله الباطن هو الذي صورها له . وقد بين هذا المعنى لنا من بعد الشاعر أبو تمام حيث قال:

زارَ الخيالُ لها بل أزارَكَهُ

فِكْرٌ إذا نَامَ فكرُ الخَلْقِ لم ينَمِ

أي زارك خيالها لا بل جعله يزورك

تفكيرك فيها ، وذلك أنك بتفكيرك فيها الدائم لا ينام عقلك حتى حين ينام الناس وتنصرف عنها وعن غيرها أفكارهم .

إذن فعقل الشاعر وفكره هو الذي اقتحم الليل ونسي أهوال الصحراء وعُصب الغاب وتجاوز جميع ذلك إلى الحبيب الحيي الهيوب الشاحط الدار أي البعيد الدار ، وإنما فعل فكره ذلك بجراءة الحب وشجاعته:

وكذَاكَ الحُبٌ ما أشْجَعَهُ

يَرْكَبُ الْهَوْلَ وَيَعْصِي مَنْ وَزَعْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت