فهرس الكتاب

الصفحة 1264 من 4462

لم تكن نساء العرب حُمْر الألوان أو شُقر الألوان . ولم تصف شعراء العرب في جاهليتها وفي أيام الإسلام الأولي نساءها بتوريد الخدود (*) وإذا قالوا امرأة بيضاء عنْوا بذلك أنها جميلة . وربما وصفوا اللون نفسه فذكروا أن فيه صُفرة كبيض النعام أو كالفضة التي مازجها ذهب أو الروضة التي شعَّت عليها شمس الأصيل أو الأُترجَّة أي البرتقالة الفواحة الطيبة الرائحة .

الفصل الثاني وهو الجزء الثاني من النسيب:

(8) هيج الشوق خيال ـ أي زارني طيف الخيال من المحبوبة وهيج شوقى إلى لقائها . هذا الخيال زارني من عند محبوبتي ذات الحياء والتحشم والوقار امرأة خفرة بفتح الخاء وكسر الفاء أي تستحي وتتحشم. الخَفَر بفتح الخاء والفاء أي الحياء . حبيب خفِر

بكسر الفاء أي حبيب حيي فيه قدع: أي فيه وقار وانقباض عن الظهور والجراءة . قدعت فلانًا عني أقدعه وأقدعت فلانا أقدِعه أي رددته عني وفلان يقدَع نفسه عن الدنايا أي يتعفف، وفيه قدع أي فيه عِفة ووقار- ويقدع نفسه عن الأمور التي يهابها . القدع بفتح القاف والدال أي التعفف والتهيب والانقباض بسبب الحياء والعفة .

هيج شوقي خيالٌ زارني من حبيب كثير الحياء والهيبة للمخاطر لوقاره وعفته .

من عادة شعراء العرب إذا وصفت

طيف الخيال وصفته بأنه يركب الأهوال ويتخطاها مع أن المحبوب نفسه شديد الهيبة والحياء .

(9) شاحط: بعيد: شطحت ( بفتح الحاء وكسرها ) الدار أي بعدت تشحَط أي هذا الطيف الذي زار في المنام قد جاء من حبيب بعيد جدًا عني. وقد جاز هذا الخيال مسافة

الصحراء حتى زارنا في أراحلنا ونحن مسافرون وبيننا وبين دياره غابات كثيرة فيها الشوك والهوام والسباع والأهوال ، مع ذلك هذا الطيف قد جاز ـ أي قطع ـ عصب الغابات أي مجموعات الغابات التي بيننا وبينه ـ طُروقًا أي ليلًا ولم يخفْ ـ لم يرعْ أي لم يرعْه شيء أي لم يخفه شيء . تقول راعه الأمر يروعه أي أخافه يخيفه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت