فهرس الكتاب
ومن المحاذاة الصَّرفية عن طريق الإتباع قوله عليه الصلاة والسلام"عَقْرَى حَلْقَى"أي عقرها الله، وأصابها بوجع في حلقها، وأصحاب الحديث يقولون: عَقْرَى حَلْقى بوزن غضبى، حيث هو جارٍ علىالمؤنث ، والمعروف في اللغة التنوين على أنه مصدر فعل متروك اللفظ تقديره: عقرها الله عَقْرًا وحَلَقَها الله حَلْقًا ،
وإنما جاء على فَعْلى للمحاذاة (3) .
القسم الثالث: المُحاذاة النحوية:
وهي على أربعة أنواع: محاذاة في علامات الإعراب؛ الرفع ، والنصب والجر، على نحو:هذا جُحْرُ ضبٍّ خَرِبٍ، ومحاذاة عن طريق التقديم والتأخير، على نحو تقديم شبه الجملة على المفعول به في قوله تعالى: (ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ بِهِ عَلَيْنا تَبِيعًا( [الإسراء 69] من أجل تحقيق المحاذاة ومراعاة الفاصلة القرآنية ، وهناك محاذاة عن طريق الحذف ، على نحو حذف المفعول به في قوله تعالى:(فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى( [ الليل 5 ] ، وقوله تعالى: ( مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى( [الضحى 3 ] ، وأخيرًا هناك المحاذاة عن طريق إتباع ضمير المذكَّر لضمير المؤنَّث .
أولا: المحاذاة في علامات الإعراب:
ونعني بهذا أن الكلمة قد تُكسر أو تُفتح أو تُضم لا حَسَب موقعها الإعرابي
من الكلام ، وإنما يحدث ذلك تبعًا للكلمة التي قبلها، ليحدث بهما معًا المحاذاة أو الموازاة ؛ وقد عقد لها الثعالبي فصلًا في كتابه فقه اللغة وسر العربية؛ وسمَّاه: فصل في الحمل على اللفظ والمعنى للمجاورة ، والعرب تفعل ذلك فتقول: هذا جُحْرُ ضبٍّ خربٍ ، والخرب نعت الجُحْر لا نعت الضب ، ولكنَّ الجوار حُمِل عليه،كما قال امرؤ القيس:
كأنَّ ثبيرًا في عرانين وَبْلِهِ
... كبيرُ أناسٍ في بجادٍ مُزمَّلِ
فالمُزَمَّل نعت للشيخ لا نَعْت للبجاد، وحقه الرفع ولكن خفضه للجوار، وكما قال آخر:
يا ليْت شيخك قدْ غدا
... متقلِّدًا سيفًا ورُمْحَا