فهرس الكتاب
ويقول العرب: حَسَنٌ بَسَنٌ، وبَسَنٌ أصلها: بسٌّ ، وبسَّ السويق بسًّا إذا لتَّه بسمن أو زيتٍ ليكمل طيبه، وقد حُذِفت إحدى السينين وزيدت فيه النون، وبُنى على مثال: حَسَنٌ ، ومعناه: حسن كامل الحسن، إذ مذهبهم في الإتباع أن تكون أواخر الكلم على لفظ واحد ، مثل القوافي والسجع ، ولتكون مثل: حَسَن.
ويقول العرب: حَسَنٌ قسَنٌ ، وقَسَنٌ أصلها: قَسٌّ ، والقَسُّ: تتبع الشيء وطلبُه ، فكأنه حَسَنٌ مقسوس ؛ أي متبوع مطلوب، ثم عُمل بقسّ ما عُمل ببسّ ، فحذفت إحدى السينين
وزادت فيه النون وبنى على مثال: حَسَنُ (1) .
ويُقال:"لبَّيْك وسعديك"، أي إسعادًا لك بعد إسعاد ، وقد أُضيف إليها الياء والكاف لتحاذي: لبَّيْكَ وإذا أُفردت لا تأتي على هذه الصيغة ، قال سيبويه: كلام العرب على المساعدة والإسعاد ، غير أنَّ هذا الحرف جاء مُثنَّى على سَعْدَيْك ولا فِعْل له على سَعِد (2) . ويُقال:"اللهمَّ سَمْعًا لا بَلْغًا"يُضرب هذا المثل في الخبر لا يُعجب؛ أي نسمع به ولا يتم، وكلا الكلمتين جاء على غير قياس ؛ فالسَّمْع مصدر وُضع موضع المفعول؛ أي: مَسْموع، والبَلْغ مصدر كذلك وُضع موضع الفاعل؛ أي: بالغ، ونُصبت الكلمتان على تقدير: اجعله؛ أي الخبر مسموعًا لا بالغًا ، ورُوي المثل بالرفع كذلك:"سَمْعٌ لا بَلْغٌ"على حذف المبتدأ (3) .
ويقولون: هَنِيءٌ مَرِيءٌ،وهو من قولهم: هَنَأَني الطعام ومَرَأَنِي فإذا
أفردوا لم يقولوا إلا أمرأني ، ولم يقولوا: مرأني (1) .
ويُقال تفرَّقت إبله شِذَر بِذَر؛ أي تفرقت في كل وجه ، ويٌقال: شَذَربَذَر، بفتح الشين والباء، وفي حديث عائشة رضي الله عنها أن عمر - رضي الله عنه - شَرَّد الشِّرْكَ شَِذَرٌ مَِذَرٌ - بفتح الشين والميم وكسرهما-، وأصلهما في اللغة: الشَّذْر ، والبَذْر (2) ، ولكن لما كُسرت الشين كُسرت معها الباء، ولما تحركت الذال في الأولى تحركت في الثانية .