فهرس الكتاب

الصفحة 1296 من 4462

وقد عقد أبو علي القالي للإتباع بابًا هامًا في أماليه ، وجعله على ضربين: ضرب يكون فيه الثاني بمعنى الأول فيؤتى به توكيدًا ؛ لأن لفظه مخالف للفظ الأول؛ وضرب فيه معنى الثاني غير معنى الأول (2) .

ولن نتحدَّث عن الإتباع الذي تمَّ دون تغيير صرفي للكلمة التابعة للسابقة عليها، وإنما يهمنا الكلمة التي خالفت القاعدة أو القياس الصرفي من أجل أن تحقق المحاذاة مع الكلمة السابقة عليها (3) .

ومن المحاذاة الصرفية التي تحققت عن طريق الإتباع بمخالفة القياس قول العرب:هو أسوانٌ أتوانٌ، فأسوان من قولهم: أسى الرجل يأسى: إذا حزن ، وأسوان؛ أي حزين، وأتوان من قولهم: أتيته، ومعنى

قولهم: أسوان أتوان: حزين متردد يذهب ويجيء من شدة الحزن؛ وكان القياس يقتضي أن يُقال: أسوان أتيان؛ ولكن قلبت الياء واوًا على لغة هذيل التي تقلب الواو ياءً ؛ ودليلنا قول خالد بن زهير الهذلي:

يا قومِ ما بالُ أبي ذؤيب

... كنتُ إذا أتوتُه من غَيْبِ

ويقول العرب: شيطانٌ ليطانٌ ، وليطان مأخوذ من قولهم: لاط يلوط؛ أي لصق، ويُقال: للولد في القلب لوطة، أي حب لازق ، ومعنى قولهم: شيطان ليطان؛ شيطان لصوق، وكان القياس يقتضي أن يُقال: شيطان لوطان، ولكن قلبت الواو ياء لتحقيق المحاذاة بين الكلمتين . ويقول العرب: عييٌّ شيىٌّ ، وشَيِيٌّ أصله: شوىٌّ ، ولكنه أُجْرِىَ على لفظ الأول ليكون مثله في البناء .

ويقول العرب: خبيثٌ نبيثٌ ، النبيث هو الذي ينبث شرَّه ؛ أي

يُظهره، وكان قياسه أن يقول: خبيث نابثٌ ، فقيل: نبيث لمجاورته لخبيث .

ويقول العرب: فَدْمٌ لدْمٌ ، والفدْم: العيي البليد ، واللَّدْم ، أصلها: اللَّطْم ، بالطاء، وهو الملطوم، كما قالوا: ماء سَكْب؛ أي مسكوب ، ودرهم ضرْب أي مضروب ، وقد أُبدلت الطاء دالًا لتشاكل الكلام وتحقق المحاذاة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت