ومن الاستخدام الاجتماعي للغة القرآن ، قولهم بعد الانتهاء من المأكل والمشرب ، الحمد لله والتعقيب على ذلك بقولهم:"هنيا"وقولهم عند الشدائد"صبرك بالله"المقتبسة من قوله تعالى"وما صبرك إلا بالله" (النمل: 127 ) وقولهم أيضا إن الله مع الصابرين ، المقتبسة أيضا من قوله تعالى"إن الله مع الصابرين" (الأنفال 66 ) وقولهم عند زوال الغمة"فرجت"المقتبسة من الآية التاسعة من سورة المرسلات"وقولهم في العزاء سعيكم مشكور المقتبسة من قوله تعالى"وكان سعيكم مشكورا" ( الإنسان: 22 ) ، والتعقيب على ذلك بقولكم"ذنبكم مغفور"المأخوذة من الآية الثالثة من سورة غافر"، وتهديدهم من يماطل في رد الدين"ادفع بالتي هي أحسن"المقتبسة بالنص من القرآن الكريم ( فصلت: الآية 24) وتسليمهم لله تعالى في كل أمورهم اتباعا لقوله تعالى:"لله الأمر من قبل ومن بعد" (الروم الآية 40 ) وتوكيلهم الله في ذلك أيضا تنفيذا لقوله:"لا اله إلا هو فاتخذه وكيلا" (المزمل: 9 ) .
ومن أطرف ما أتذكره في استخدام لغة القرآن الكريم في الحياة الاجتماعية ، أنى حضرت خطبة أحد الأقارب وأنا غلام صغير ، وكان الخاطب متزوجا قدره ثمانية جنيهات. وتكريما لزوجته تمسك بهذا القدر في خطبته الجديدة ، إذ عندما طلبت من شقيق المخطوبة تعيين صداقها قال: إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا" ( التوبة 36 ) فقال له الخاطب على الفور"منها أربعة حرم"فضج الحاضرون بالضحك ."