فهرس الكتاب
على أن الأستاذ غارسيا غوميس كان قد شط في الأمر شططا لم يكن من اليسير التغاضي عنه عندما اقترح تقطيع الموشحات بأعاريض غير عربية ، فلم يلبث أن جاءه رد فعل صامت أو صريح من مصادر شتى، لعل أخطره شأنا وأدله على خطئه كتاب المرحوم الدكتور سيد غازي الصادر سنة 1979م تحت عنوان"الموشحات الأندلسية"، الذي لم ينبس فيه بكلمة نقد على نظرية غارسيا غوميس مباشرة ، إلا أنه حدد بنى الأبيات والأنماط العروضية تحديدا مقنعا لا يدع محلا للشك في أنها هي الصحيحة ، في حين أن بعض المستشرقين أخذوا ينتقدون تلك النظرية انتقادا صريحا فتح باب الشر بين الطرفين الذي انتهى إلى كلام غير لائق بهما وبذكره هنا ، على أنه أنبه النيام وأطلع الجميع على أنها مبنية على أسس غير راسخة فشارك في الجدال حول قضية العروض خاصة بحاثون مختلفون أولو نزعات متباينة ، يجوز تقسيمهم إلى طرفين متناقضين تناقضا تاما ، هما أنصار العروض الخليلي البحت ، وأكثرهم من تلاميذ شترن الإنكليز من أمثال ألن جونز وجرير أبو حيدر وثيودور غورتون ، وانضم إليهم الأستاذ شولر الألماني ، وأصحاب النظرية الرومانسية ، رئيسهم غارسيا غوميس مع بعض أتباعه المحليين الأصاغر مِمَّنْ لا نحتاج إلى تسميتهم ، وانضم إليهم الأستاذ جيمز مونرو الأمريكي ، فكانت اليد العليا للطائفة الأولى ، على الرغم من عجزهم عن حل جميع مشاكل تقطيع الفنين على أساس العروض الخليلي بصورة كاملة مقنعة نهائية ، إلا أنهم أحَلُّوا الهزيمة بأصحاب النظرية العروضية الرومانسية بقوة حججهم وأظهروا رِكَّتَها، وإن لم يتخل أصحابها عنها ، فإن الرأي العام العلمي العالمي كان قد عاد إلى الصواب وأمسى يرتاب في صحة أقوال جرت العادة بتصديقها قُبَيْل ذلك حتى ثبت أنها مجرد أوهام .