فهرس الكتاب

الصفحة 1412 من 4462

إلا أن هناك مجالين اثنين مازال أصحاب النظرية الرومانسية يتمنعون بهما مدافعين عنها متذرعين بحجج يزعمون أنها تفت في عضد القائلين بانتساب عروض الفنين إلى الطراز الخليلي ، هما بنيتاهما الموضوعية والدورية ، فقد ادعوا أن مواضيع الخرجات الأعجمية إسبانية الأصل والنوع ، مخالفة لمواضيع الشعر العربي المعهودة، كما قالوا إن تقسيم الموشحات والأزجال المميز إلى أدوار ليس نتيجة لتطوير التسميط، بل أسلوبٌ موروث عن الشعر الأعجمي الأثري المفروض وجوده على أساس خرجات الموشحات نفسها لا غير. أما النقطة الأولى - أي افتراض الخلاف الجوهري بين مواضيع الشعر العربي المقصد وبين مواضيع الفنين أو بعض أجزائهما كالخرجات ، لاسيما منها الأعجمية ، فإن آخر الأبحاث قد بينت بطلان ذلك الرأي وصحة عكسه، ومن هذا الباب إثبات تلميذي الهولندي الأستاذ أوتو زفارجيس في أطروحته المقدمة إلى جامعة نيميخن سنة 1995م وقد صدرت أخيرًا من مطابع دار بريل للنشر ، أن الخرجات الأعجمية لو ترجمت إلى لغة ثالثة لما أمكن فرزها من أخواتها العربية ، وإني قد قصدت نفس هذا الغرض ببحث ألقيته على حضراتكم في دورة سنة 1995م وتحت عنوان"الخرجات المسماة بالأعجمية في الموشحات الأندلسية"، خلاصته أن بعض القراءات المعتمدة سابقا لهذه النصوص في الغرب كانت تحرف أصولها أو تفرض عليها تفسيرًا خاطئًا يحولها عن معانيها الأصلية الدالة على سيطرة الإسلام والعروبة على المجتمع الأندلسي إلى معان مختلفة تغلب عليها المبالغة في إيهام أنه مجتمع مزدوج اللغة والثقافة ، متردد بين إسلام المولدين وتعربهم التدريجي ومسيحية الذميين وتمسكهم بالأعجمية ، على عكس الواقع المجرب من تساوي أهل الملتين من حيث سرعة التعرب ، ضربت مثلا لذلك تحويل عيد الأضحى إلى عيد الفصح ، وصوم رمضان إلى صوم الأربعين ، والسهو عن ذكر سورة يس إلخ ، ذلك إلى جانب تحريفات أخرى تقحم في تلك الخرجات الأعجمية بعض

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت