فهرس الكتاب
وأما عاد الأولى: فهم قوم هود من العرب البائدة ، قال اللسان: هم قوم هود عليه السلام ، وقال الليث: وعاد الأولى هم عاد بن عاديا بن سام بن نوح عليه السلام ( أهلكهم الله ) (*) ، وأما عاد الأخيرة فهم بنو تميم ينزلون رمال عالج عصوا الله فمُسخوا نسناسًا لكل إنسان منهم يدٌ ورجلٌ من شق انتهى من اللسان.
وأما ثمود فيقول لسان العرب: وثمود قبيلة من العرب الأول يصرف ولا يصرف، ويقال إنهم من بقية عاد، وهم قوم صالح على نبينا وعليه الصلاة والسلام بعثه الله إليهم وهو نبي عربي واختلف القراء في إعرابه في كتاب الله عز وجل فمنهم من صرفه ومنهم من لم يصرفه ، فمن صرفه ذهب به إلى الحق لأنه اسم عربيٌ مذكر ، ومن لم يصرفه ذهب به إلى القبيلة وهي مؤنثة . انتهى لسان العرب .
وإذا راعينا أن قوم عاد وثمود يمثلان الانتشار الأول للبشرية بعد الطوفان وأن نوحًا وبنيه وقومه إنما كانوا عربًا فإن هذا يقودنا بإقناع واقتناع إلى حقيقة أن ما تحقق انتشاره من بشر خلال الحقبة التي تفصل بين عاد وثمود وبين عهد نمروذ الذي أورد المسعودي أنه عاش خمسمائة عام وشهده في آخرها سيدنا إبراهيم (أبو الأنبياء) عليه السلام ( وحاوره) إنما كانوا امتدادا لبقايا عاد وثمود من العرب ، وأن الدماء التي سرت في جسد إبراهيم عليه السلام وبنيه إنما هي دماء عربية ، وأن العبرية التي جاءت ( على أصح الآراء ) من عبوره عليه السلام لنهر دجلة إلى فلسطين، لا تغير شيئا من حقيقة دمه العربي الذي كان دما أهله لأن ينسبنا الله إليه في قوله:"ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل".