فهرس الكتاب

الصفحة 1444 من 4462

وانطلاقًا من هذا اليقين نستطيع أن نقول أن الكتاب السماوي الأوحد الذي يتضمن خطاب الله المباشر لخلقه إنما هو القرآن المنزل على محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم ، وهو الكتاب الذي صاغه الله بالعربية ( الخالصة ) التي سبق أن تخاطب بها رسول الله إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام والتي اختلفت الآراء بين أن يكون قد تلقنها بالوحي (فيما اعتقده المؤمنون الأولون في صدر الرسالة الإسلامية) أو أن يكون تلقنها باصطلاح بينه وبين قبيلة جرهم التي نشأ في حضنها ثم صاهرها وساعده الوحي السماوي على أن يطور النطق بهذه اللغة بالحوار معها كجزء من مسلسل التمهيد لبعثة محمد عليه السلام .

( وقد أشارت إلى هذه التفاصيل الأخيرة دائرة معارف القرن العشرين فيما كتبته عن التهذيبات الثلاث التي طرأت على اللغة العربية ) .

لقد تضمن القرآن في العديد من أجزائه تفاصيل الحوار بين الله ورسله وملائكته وإبليس ونقل إلينا أقوال هؤلاء جميعًا وغيرهم من أقوام الرسل فيما تم من حوارهم مع رسلهم على نحو لا تستدعي الإحاطة به كثيرا من التحليل ، ولكن يكفي في ذلك الرجوع إلى تلك النصوص بقدر أكبر من التروي والتمعن في مضامينها وكيف أنها نصوص قاطعة لكونها لم تأت وليدة ترجمة أو رواية عن لغة أخرى وإنما تمت بين الله تعالى وكل تلك الأطراف وغيرها بلغة القرآن الذي أوردها.

ولا تنافي بين هذه الحقيقة والحقيقة التي وردت في قوله تعالى: ( وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم ) . إذ أن ما طرأ على البشرية منذ عهد نمروذ من تشتت في أطراف الأرض (هربًا من طغيانه وظلمه وفتكه ) كان السبب في نشوء كل ما نشأ من لهجات كادت أن تخفي معالم اللغة الأم"الغربية"نتيجة ما اضطرت إليه كل تلك الفصائل المشتتة من ابتداع مفردات وتعبيرات لعبت البديهة والحاجة الآنية والأصوات والإشارات دورها الفاعل في ابتداعها وإدخالها على اللغة الأم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت