فهرس الكتاب

الصفحة 1445 من 4462

وكان من أثر ذلك أن أمد الله كل من اصطفاه من رسل إلى تلك المجموعات البشرية بالقدرة على أن يخاطب كل منهم قومه بلسانهم ؟ … ولم يقل بلغتهم لأن اللغة تسمو على ما قد يكون دخيلا عليها ولا تفقد به شخصيتها المتميزة .

فخطاب كل رسول لقومه بلسانهم لا ينفي أن يكون أولئك الرسل قد تلقنوا لغة القرآن تأهيلا لهم للتخاطب مع الله ، ولا ينفي أن يكون الحوار الذي تم بين بعض أولئك الرسل وأقوامهم قد تم وفقًا للنصوص الواردة في القرآن خصوصا إذا علمنا أن تلك الأقوام إنما كانت تحتل الرقعة الوسط من الأرض التي بعث إليها الله رسله والتي لم تكن قد انفصلت عن العربية الأم كما يتضح من نسبة معظمها إلى العرب البائدة كعاد وثمود وطسم وجدبس والعماليق ، ولعل أبرز ما تم استحداثه من مفردات طرأت على العربية إنما تمثل فيما يسمى باللغة العبرية التي لا تعدو حتى يومنا هذا أن تكون في معظم مفرداتها ونصوصها لغة عربية حاول التحريف المفتعل أن يخفي معالمها دون جدوى وهي لا تختلف في تسميتها عن العربية إلا بتقديم وتأخير بين حرفين من حروفها هما الراء والباء .

أما ما سوى ذلك من فصائل بشرية طرأت في المناطق النائية عن المنطقة الوسط التي أشرنا إليها ، فإنها لم ترتق ( باستثناء البوذية في العهود الأولى لنشأتها ) إلى مرتبة الأقوام الذين خصهم الله برسل من بينهم ، وبذلك ينتفي أن يكون لهم أي دور في رسالات السماء وإنما هيئوا ليتلقوا الرسالة العامة التي شاء الله أن يختص بها محمدا صلى الله عليه وسلم رسولا (للناس كافة بشيرا ونذيرا …) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت