فهرس الكتاب

الصفحة 1446 من 4462

وهذا ما يذهب بنا مذهب القول بأن الإسلام الذي شرعت منه شريعة محمد الخاتمة قام على مبدأ ناسخ للمبدأ الذي تضمنته آية: ( وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم ) بل وإنما ختمت بقوله تعالى ( ليبين لهم ) لتحمل إشارة إلى أن إرسالهم بلسان أقوامهم لم يكن اعترافا من الله بكل تلك الألسن التي ابتدعت وإنما كان لتمكينهم من استيعاب ما يتلى عليهم من أوامر الله وتعاليمه إلى أن يحين الوقت في تقدير الله لبعثة خاتم الأنبياء الذي تبرز ببعثته مشيئة الله في أن يلتئم شمل الأسرة الإنسانية التي بدأت بآدم أبا وحواء أما والتي لا يتحقق فيها الامتثال لتعاليم الله والخضوع لمشيئته إلا بالتئامها حول كتابه الخاتم ( الذي التزم بحفظه والحيلولة بينه وبين التحريف والاختفاء ؟) وحول اللغة التي أنزله بها على محمد صلى الله عليه وسلم دون أن يضمنه أي نص بالنسبة للفظ (عربي) إلا فيما يخص هذا الكتاب واللسان الذي نزل به ليتحقق من خلاله (الإعراب) عن مشيئة الله الحقيقية ( منذ الأزل ) ويؤكد به أن العربية هي لسانه تعالى وجعل محمدًا ( صلى الله عليه وسلم ) يضمن خطابه للناس قوله: (تعلموا العربية وعلموها الناس فإنها لسان الله يوم القيامة ) وما كانت العربية لتكون لسان الله يوم القيامة لو لم تكن لسانه منذ الأزل ، ( فهو منزه عن التغير في ذاته أو صفاته ) وهو أعدل من أن يخاطب عباده ويحاسبهم يوم القيامة بغير اللغة التي شرعها لهم منذ بدء خلقه إياهم ، ثم ألزم خاتم أنبيائه بأن يدعوهم لتعلمها وتعليمها للناس، حتى لا يحرموا شرف الاستيعاب لخطاب الله الذي سيتم بلسانه العربي (كما يفيد الحديث الشريف الذي يعد أمرًا من أوامره صلى الله عليه وسلم الواجبة الامتثال والتنفيذ . والتي يتوقف عليها كل ما ينتظر من الناس من فهم مباشر للقرآن وإعجازه( الذي لا ينصاع للترجمة ) وما ينتظر منهم بالتالي من إيمان برسالة الإسلام إيمانًا يكون يقينيًا أساسه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت