فهرس الكتاب
معنى هذا أن الداعين للاهتمام بالدراسات الإسلامية في قسم يجمع اللغة العربية والدراسات الإسلامية لا يعتبرون الفلسفة الإسلامية والتصوف الإسلامي والحضارة الإسلامية .. دراسات إسلامية بالمعنى الواسع تضيف أربع عشرة ساعة إلى ثماني ساعات علوم القرآن والتفسير وعلوم الحديث بالفرقتين الأولى والثانية بالمفهوم الضيق لهذه الدراسات ؛ كأنما علوم اللغة وعلوم الدين نقيضان لا يجتمعان ، مثيرين بذلك ضرورة التفرقة بين ما هو عربي وما هو إسلامي سواء في الفكر الفلسفي والحضارة العربية - بالنظر إلى وجود علماء وفلاسفة غير مسلمين (من النصارى واليهود بل المجوس والصابئة) ومفكرين من الفرس والأتراك والتتار ليسوا عربًا ( باعتبار الدين والجنس على الترتيب ) هذا الخلاف الذي لا يزال قائمًا وتتوارثه الأجيال والثقافات كلما تجددت منذ المستشرقين في القرن التاسع عشر لأغراض في نفوسهم فات أوانُها ولا داعي لتجديدها كقضية زائفة حتى لو حسمت بخصوصية العروبة كقومية داخل عالمية الإسلام كدين ، مؤكدين على أن إهمال التفرقة بين ما هو عربي وما هو إسلامي هو سبب مشاكلنا الثقافية كلما ثار الخلاف حول ما بين الحكمة والشريعة من اتصال ، وعلاقة القياس والإجماع في أصول الفقه وفي أصول الحكم (اللذين تصدى للدفاع عن عروبتهما الأخوان مصطفى وعلي عبد الرازق ) بمنطق أرسطو اليوناني - إلى حد الاتهام بالقول بدين عربي وفلسفة إسلامية - وتكفير التفكير في تأويل التنزيل ، إعمال العقل في النقل ، وازدواجية الوصل الظاهر مع الفصل الباطن بين الحقيقتين عن تقية لا تقوى … وفي فلسفة ابن رشد العلمانية التنويرية التي لعروبتها لا لإسلاميتها مهد بها الغرب لنهضته الأوروبية الحديثة ويراد استعمالها اليوم لأغراض سياسية إعلامية: هل هوية الفيلسوف عربية أم إسلامية ؟ وهل الفلسفة الإسلامية المشرقية بيانية عرفانية كامتداد لعلم الكلام والمغاربية عقلية برهانية كامتداد للمنطق