فهرس الكتاب

الصفحة 1515 من 4462

وليس خافيًا أن جهود المجلس الأعلى للثقافة التي لا تكل ولا تمل من الحوار بالندوات والمؤتمرات (التي تعقد يوميا بل العديد منها في اليوم الواحد بأكثر من مكان) إنما تهدف إلى عبور الهوة بين الأصالة والمعاصرة ، التراثية والكمبيوترية … للوصول من التقاء الثقافتين إلى ثقافة واحدة قبل أن تسد هذه الفجوةَ إجباريا المحليةُ الخصوصيةُ داخل المعلوماتية الكوكبية . لكنها وهي في سباقها مع الزمن لتحقيق تلك الغاية تصطدم بعراقيل التطرف والإرهاب الفكري الذي يسود مؤسسات المجتمع المدني الأسرية والتربوية والدينية والسياسية والاقتصادية والسياحية- مما تواجهه الدولة (إلى جانب الإجراءات الأمنية ) بحشد جهود هذه المؤسسات المدنية للتصدي لهؤلاء المتطرفين الذين يضرون بأرواحهم وأرزاقهم . ولا تقتصر مواجهات أصحاب الرأي والرأي الآخر على من هو أهل لقرع الحجة بالحجة في جو من حرية التعبير عن وجهة النظر ، بل يتطوع من ليس أهلا أو غير ذي صفة أو مصلحة في رفع دعاوى إن لم يكن بالردة للمطالبة بتطليق الزوجة … فإلي الحد الذي دفع بالدولة إلى تقنين دعاوى الحسبة . ولعل أول محاكمة منذ سقراط الإغريقي لأستاذ فلسفة كانت يوم 15/5/95 حين مثل الدكتور عاطف العراقي أمام محكمة (جنايات) المنصورة بتهمة تأويل بعض الأحاديث النبوية التي رفعها عليه قبل ثلاثة أشهر من المحاكمة أحد المحامين بالسنبلاوين استنادًا إلى ما نشرته مجلة اللواء الإسلامي على مدى أربعة أسابيع وصدور الحكم بالبراءة في نفس الجلسة . وكما كان النشر الصحفي هو المحرض على رفع دعاوى الاتهام ، فإنه هو أيضًا ناشر الكسب الإعلامي بالبراءة … على أن يترك للفرقاء (الأهل) في التخصص التقاضي حول خصوماتهم الفكرية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت