فهرس الكتاب
صباح مساء أعداد وفيرة تعد بالملايين.
ويزعم دعاة العامية أن الفصحى وافدة غريبة على مصر ، وهى لغة المصريين منذ ألف وأربعمائة عام ، وليس في العام كله لغة حيه اليوم أطول حقبا تاريخية من تاريخ الفصحى في مصر ، وهم في ذلك الزعم كأنهم لا يعرفون أن العامية التى يطالبون بأن تحل محل الفحصى هى بنتها نشأت من التقائها بالشعب المصرى الذى لم يكن يعرف الإعراب في لغته الديموتيقية الشعبية القديمة ، ودخلتها تحريفات في قواعدها ونطق بعض حروفها بسبب سليقة المصريين الموروثة وبسبب لهجات بعض القبائل النجدية التى استوطنت مصر ، وهى بذلك لهجة عربية أحدث من الفصحى تداولا على ألسنة المصريين.
ويقول أصحاب الدعوى إلى العامية إن التمسك بالفصحى يؤول بنا إلى أن تكون لنا دائما ازدواجية أو ثنائية في اللغة التى نستخدمها ، وينبغى أن نكتفى باللغة اليسيرة السلسة وهى العامية الخالية من الإعراب ومشكلاته ، والتى لا تحتاج معها إلى تعلم، والتى يجيدها أفراد الشعب سليقة وطبعا ، والتى نستطيع أن نصور بها كل ما يجرى في نفوسنا وخواطرنا دون أى مشقه ، والتى يستعملها أفراد الشعب ويتفاعلون معها مباشرة.
والقول بأن وجود العامية مع الفصحى عندنا يحدث ازدواجية لغوية أو ثنائية قول من لا يعرفون أن اللغات العالمية قديما وحديثا كانت فيها ولا تزال هذه الثنائية ، فقديما كان للغة اللاتينية في إيطاليا التى كتب بها فرجيل وسنيكا وشيشرون لهجة عامية يتخاطب بها أفراد الشعب في روما ، وحديثا كان راسين وكورنى وموليير وفيكتور هيجو يكتبون أعمالهم بالفرنسية الأدبية لا باللهجات الفرنسية السوقية ، تماما مثل أدبائنا حين برتفعون عن العامية ويكتبون بالفصحى.