فهرس الكتاب
ولي بعدُ اقتراح آخر . فحواسيب الدنيا كلُّها تستطيع اليوم أن تتواصل وتتحاور ، من خلال شبكة عالمية للمعلومات internet ، يدعونها أحيانًا الشبكة الشُعِّية webnet تشبيهًا لها بالشُّعِّ وهو بيت العنكبوت . وتستطيع كل مؤسسة بل كل فرد أن يتّخذ لنفسه صفحة أو موضعًا في هذه الشبكة . فاقتراحي الثالث يتمثل في أن يتخذ المجمع الموقّر لنفسه مثل هذه الصفحة أو الموضع، فتكون ذخيرته المصطلحية المُقَرَّة متاحةً للعالم أجمع ، يستطيع من شاء أن يطّلع منها على ما شاء ، دون أن يستطيع لها تغييرًا أو تبديلًا . وبذلك تتحقق الغاية التي تَغَيَّاها السلف الصالح من المجمعيين ، في إتاحة هذه المصطلحات لخاصَّة الناس وعامّتهم . وسوف يتلقَّى المجمع من مختلف أصقاع المعمورة ، بالبريد الإلكتروني - وهو متاحٌ الآن في المجمع - مراسلات نافعة ممن يريد أن يعلق على بعض المصطلحات بملحظ ، أو يُغني مادتها برأي ، أو تعريفها باقتراح تبسيط أو فَضْلٍ إيضاحٍ أو إضافة . ثم إن لذلك حسنة أخرى ، ألا وهي زيادة تعريف الناس بالمجمع ومطبوعاته ومنشوراته ، مما يزيد الطلب عليها والإقبال على اقتنائها زيادة كبيرة .
ولعل ما توصلنا إليه يشجع المجامع الأخرى على أن تقتدي بهذا المجمع الموقر، وتحذو حذوه في الشروع بحوسبة المصطلحات ، ثم إقامة شبكة داخلية للمعلومات في كل منها ، توطئة لإقامة شبكة مجمعية عربية تربط بين مجامع اللغة العربية جميعًا وتسمح باجتسار الفجوات القائمة حاليًا بين المجامع وتساعد على توحيد المصطلحات من جهة، وعلى مواكبة السيل المنهمر من الألفاظ التي تتولد هنا وهناك تولُّد الكمأة مع تباشير الربيع .
مُنىً إن تكن حقًا تكن أعذبَ المنى
... وإلا فقد عشنا بها زمنًا رَغْدًا