فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 4462

ويقول دعاه العامية إنها لغة الشعب بينما الفصحى لغة فئة مثقفة محدودة ، والعكس هو الصحيح إذ العامية لا تطرد بصورة واحدة لا في الشعب المصرى ولا في غيره من الشعوب العربية ، وفى مصر عاميتان كبيرتان: عامية صعيدية لأهل الصعيد ، وعامية بحرية لأهل الدلتا ، وللمدن المصرية عامية تختلف كثيرا أو قليلا عن عامية أهل الريف ، وللقاهرة عامية تختلف عن عامية أهل الإسكندرية ، بينما كل أهل العاميات في مصر تتخذ الفصحى لغة لها لا في التعليم والثقافة فحسب ، بل في جميع شئونها الدينية وفيما تقرأ من الصحف اليومية ، فهى اللغة الجديرة بأن تسمى لغة الشعب المصرى لا العامية المحصورة في فئة محدودة تستخدمها أزجالا أو قصصا وأقاصيص أو تمثيليات مسرحية.

ومن المؤكد أن كل ما ينتجه أدباؤنا في العامية أدب محلى لا يعدو انتشاره أسوار مصر، إذ لكل بلد عربى عاميته بحيث لا يفهم الشامى ولا العراقى ولا المغربى فهما واضحا ما يكتب بالعامية المصرية ، بينما كل ما ينتجه أدباؤنا الفصحى أدب عربى يخترق هذه الأسوار إلى البلدان العربية منتشرا فيها من الخليج إلى المحيط ببيان واضح تمام الوضوح، ولو كان أدباؤنا الكبار اصطنعوا العامية فيما كتبوا من آثار لأعُرض الناس من الشرق الأوسط جميعه عن قراءتهم ، ولما أقبلوا هذا الإقبال العظيم على اقتناء أعمالهم نثرا وشعرا ، ولما حظيت مصر بزعامتها الأدبية بين البلاد العربية ، كما تحظى بها اليوم وهى زعامة تتبوؤها طوال العصر الحديث، ولن تتنحى عنها في أدبها ،لأن أدباء العامية لا تعنيهم هذه الزعامة وتهمهم في شيء ، بل ستظل - بكل ما تستطيع - تحافظ عليها بفضل الفصحى وما ينتجه أدباؤنا الأفذاذ فيها من أعمال أدبيه قيمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت