فهرس الكتاب
عُسْرَ ، ومن يقولون ذلك يتناسون ما في القصة الفصيحة من البيان العربى القويم الذى تُصْغى إليه القلوب: قلوب المثقفين والعامة جميعا ، وأيضا فليس الأساس في روعة القصة قائما على اللغة وحدها ، فأهمُّ منها بناء القصة بناءً فنيا محكما بحيث تترابط جزئياته ووحداته ترابطا عضويا بما تعتمد عليه من أحداث مثيرة وحبكة قصصية متقنة ، وهى تختلف من قَصَّاص إلى قصاص بما يُضْفِى عليها من ومضات شعوره وفكره. وقد يُظَنُّ أن لغة المسرحية تناسبها العامية لا الفصحى لأنها شفوية مثلها ، أما الفصحى فلسفة التعبير الكتابى ، والعامية لذلك أكثر مواءمة للمسرحية، غير أن من ينعم النظر في فن المسرحية يراها تلتزم قواعد فنية كثيرة ينبغى توفرها فيها ، كما ينبغى أن تتوفر فيها الألفاظ الموحية، والفصحى تتفوق على العامية فيما تحمل من هذه الألفاظ ، وأيضا فإن العامية لا نظام لها في التعبير يجعلها سهلة الانقياد للممثل بينما الفصحى مذللة لما يحتاجه الممثل من أوضاع مختلفة في الصياغة.
فقول دعاة العامية بأن الحوار المسرحي والقصصي ينبغي أن يكتب بالعامية طلبا لدقة المحاكاة يجانب حقائقهما الأدبية - وقد نقل إلى الفصحى كبار المترجمين من المصريين مسرحيات شكسبير وراسين الشعرية وأعمال القصاص الفرنسيين والإنجليز وغيرهم من أدباء الغرب ، وأدوا معانيها وأفكار الشخوص المختلفين فيها بفصحى سديدة أدتها أداء دقيقا - وبذلك تسقط دعوى دفة المحاكاة في العامية بالقياس إليها في الفصحى كما سقطت الدعاوى السابقة.