فهرس الكتاب
وهنا ملاحظتان بالتأمل . الأولى أن قيام مجمع اللغة العربية إنما جاء في البداية نتيجة جهود أهلية ، تمامًا كما حدث بالنسبة إلى إنشاء أول جامعة حديثة في مصر ، ثم ما لبثت الدولة أن تبنّته ودعمت أركانه ، حتى أصبح بحق مؤسسة علمية رفيعة المستوى ، وحقق من النتائج أكثر مما كان متوقعًا ( كمَثَل حبّةِ أنبتتْ سبعَ سنابل ، في كل سنبلةٍ مائةُ حبَّة ، واللهُ يُضاعف لمَنْ يشاء ) . والملاحظة الثانية ، أن هذا المجمع الخالد قد أقام بنيانه ، منذ البداية ، على نظرة عالمية ، صدر فيها عن تقدير كامل للعلم في حد ذاته ، بصرف النظر عن جنسيات أصحابه ومعتقداتهم . فقد ضم - إلى جانب أعضائه المصريين - إخوةً من العلماء العرب والمستعربين ، وظل محافظًا على هذا التقليد الرائع بعد أن توسع فيه - حتى اليوم .
السيدات والسادة:
إن مجمع اللغة العربية بالقاهرة قد أصبح له تاريخه الحافل بجلائل الأعمال . وهو يُعدّ بكل المقاييس إحدى مفاخرنا الوطنية والقومية ، ليس فقط بسبب ما يضمه من صفوة العلماء والباحثين ، وإنما أيضًا بما حققه من إنجازات .. فهو يتابع بكل حرص ما يُهدّد لغتنا القومية ، ويقوم على الفور بمناهضته ، ويرصد بكل وعي تطور اللغة ، باعتبارها كائنًا اجتماعيًا ، ويرشد مسيرتها ، حتى تظل محافظة على أصالتها من ناحية ، غير منغلقة في وجه المستحدثات الحضارية من ناحية أخرى . وإلى جانب هذا وذاك ، فإنه يعمل بكل جد واجتهاد لتمهيد السبيل أمام متعلمي العربية ، ويبذل أقصى جهده لاختيار أدق الألفاظ ، وتحديد أنسب الأساليب ، لكي تعبر عن الفكر تعبيرًا دقيقًا وواضحًا .