فهرس الكتاب
يقول ابن رشيق في العمدة:"… ثم جاء المتنبىُّ فملأ الدنيا وشغل الناس …. فلم يُذْكر معه شاعر إلا أبو فراس وحده ، ولولا مكانه من السلطان لأخفاه …." (1)
لقد رُزق شعرُ المتنبىِّ حظًّا بعيدًا من الشهرة والذيوع في عصره والعصور التى تلته . وتتابعت الأقوال والأخبار التى تكشف عن مدى شغف الناس به وإكبابهم عليه . يقول الإمام الواحدى (أبو الحسن على بن أحمد، ت 468 هـ ) فى مقدمة شرحه لديوان المتنبى:"… وإن الناس منذ عصر قديم قد وَلَّوْا جميعَ الأشعار صفحة الإعراض ، مقتصرين منها على شعر أبى الطيب المتنبى، نائين عما يُروى لسواه …." (2)
وعُنىِ العلماء الأئمة بديوان المتنبى العناية البالغة ، وتوالوا على شرحه وإيضاحه ، حتى تجاوزت شروح الديوان أربعين شرحًا. (3) ويفُصح الإمام الواحدى عن جانب من تلك الدواعى التى أهابت بالعلماء إلى التزاحم على شرح الديوان،
إذ يقول متحدثًا عن المتنبى:"…. على أنه كان صاحب معانٍ مخترعة بديعة ، ولطائف أبكار منها ، لم يُسبق إليها ، دقيقة . ولقد صدق من قال:"
ما رأى الناس ثانى المتنبى
أىُّ ثان يُرى لبكر الزمانِ
هو في شعره تنبّا ولكن
ظهرت معجزاته في المعاني
ولهذا خفيت معانيه على أكثر مَنْ روى شعره من أكابر الفضلاء،والأئمه العلماء ، حتى الفحول منهم والنجباء … فلم يبن لهم غرضه المقصود لبعد مرماه ، وامتداد مداه". (4) "
ومن أوائل شروح الديوان القديمة التي طبعت كتابُ التبيان في شرح الديوان منسوبًا إلى أبى البقاء العكبري ( عبد الله ابن الحسين / 538 - 616 هـ ) . وقد طُبع باعتناء يار على البادرناوى بكلكته ـ الهند سنة 1261هـ / 1845 م . (5)