فهرس الكتاب
لقد كان محظورًا علينا أن نتصل بالمشرق إلا عبر القنوات التي تسمح السلطات الاستعمارية بالمرور منها ، وكذا فإن النشرات الواردة علينا من المشرق كانت تخضع بدورها لرقابةٍ محكمة، وحتى صُوَر قادة المشرق وزعمائه كانت تتعرض للمصادرة بل وللعقاب الصارم على امتلاكها وترويجها !
وقد وجدت نفسى ذات يوم بالسجن عام 1937م لأن الشرطة عثرت في بيتنا على رسوم لسعد زغلول وفريد وجدى وقاسم أمين ! لقد سألونى عن علاقتى بهؤلاء فقالوا: هل هم أخوالك أو أعمامك ؟ والحقيقة أننا كنا نتبادل سرًا بعض الكتب التي تتسرب إلينا من المشرق من أمثال"حاضر العالم الإسلامى"الذى ترجمه الأستاذ عجاج نويهض وكتاب"لماذا تأخر المسلمون وتقدم غيرهم"للأمير شكيب أرسلان ، وياويلَ من ضبطت
عنده ورقة من مثل هذه"المخدرات"! وقد ازداد الحصار إحكاما عندما احتدت المعركة بين الوطنيين والاستعمار ، أواسط الأربعينيات، عندما طالب المغاربة باسترجاع استقلالهم ، واشتدت المواجهة أوائل الخمسينيات عندما توالت كتابات المصريين عما يجرى بالمغرب من تجاوزاتٍ خطيرة بلغت حد تهديد العاهل المغربى الملك محمد الخامس بخلعه عن العرش إن هو تمادى في مناصرة الحركة الوطنية التي تطالب بالاستقلال.
وفي أعقاب أزمة 25 فبراير 1951م توهم الاستعمار أنه سيجد في صحافة مصر ما ينفس عنه .فاستقدم الدكتور محمود عزمى عن جريدة ( الأهرام ) ليقف بنفسه على زيف"ادعاءات"الوطنيين وأن البلاد تعانى من الظلم والحيف، ولكن الدكتور عزمى عاد من المغرب يحمل معه أجوبة مكتوبة من لدن
العاهل المغربى ، الأجوبة كانت تُدين المحاولات الرخيصة للتفرقة بين الملك والشعب حيث نشر الاستجواب صورةً وحرفًا في جريدة الأهرام بتاريخ 27/3/1951.