فهرس الكتاب
وما زلت أذكر أن في صدر الحملات العنيفة التي كان الوطنيون المغاربة يوجهونها ضد الحماية أنها كانت تحرم على المغاربة فتح المدارس لنشر التعليم مع أن طه حسين وزير المعارف وقتها كان ينشئ العديد من المدارس ويقرر مجانية التعليم الثانوى ويعلن أن التعليم ضرورى للناس ضرورة الماء والهواء .
لقد كانت مصر لنا بمثابة القبس الذى يهدينا إلى الطريق ونحن نقاوم الاستعمار.
وقد ركب الاستعمار رأسه فأقدم على نفي الملك محمد الخامس،يوم 20 غشت 1953 والذي كان يصادف عيد الأضحى عند المسلمين . وهنا لم يكن من الغريب أن يسمع الناس بالمغرب أن الدكتور طه حسين يُرجع الوسام الفرنسى ( لا ليجيون دونور ) من رتبة فارس كبير احتجاجًا على ما يجرى في الجناح الآخر من العالم العربى!
ولقد كتب الدكتور طه حسين - بعد نفي الملك محمد الخامس وولي عهده وسائر أسرته إلى كورسيكا ثم إلى مدغشقر - مقالا بجريدة الجمهورية عدد 29/12/1953م يحمل عنوان ( حول هوشى منه ومحمد الخامس ) .
وأردفه بمقال آخر في الجمهورية يوم 6/1/1954م حول ( محمد بن عرفة) الصنيعة التي نصبها الاستعمار عوض الملك محمد الخامس !
ثم كتب بعد أن ظهرت بوادر النصر في أعقاب الكفاح المرير الذى خاضه الشعب المغربى من أجل إرجاع مليكه ، كتب يقول:"فرض الشعب المراكشى إرادته على فرنسا فاضطرها اضطرارًا إلى أن تعترف باستقلاله وسيادته، وأكرهها إكراها على أن تفاوض السلطان الذى أنزلته عن عرشه منذ عامين ونفته إلى جزيرة نائية في أقصى المحيط ، وقدرت أنها ستجعله نكالا للثائرين بها والمتمردين عليها فلم يُغنِ عنها مكانُها الرفيع وصيتها البعيد وبأسها الشديد وسلطانها الواسع شيئا ، وإنما مضى الشعب المراكشى في ثورته وأضاف عنفًا إلى عنف".