فهرس الكتاب
كانت أمثال هذه المواقف بمثابة البلسم الذى يضمد جراح المناضلين والمبعدين الذين استمروا في كفاحهم إلى أن عاد محمد الخامس من منفاه يحمل معه استرجاع المغرب لحريته واستقلاله على ما أكده الدكتور .
وينبغى أن نتصور مدى ابتهاج المغاربة وقد أصبح في مستطاعهم أن يستقبلوا ضيفًا كبيرًا كان هو الدكتور طه حسين!
لقد غمرتنى فرحة زائدة وأنا أجد نفسى بطنجة يوم الثلاثاء 24يونيه 1958م أستقبل فيها الزائر الكريم نيابة عن وزارة التربية الوطنية وضمن الوفد المغربى الذى صحبه في خطواته .
أذكر جيدًا اجتماعنا ببيت السيد الدكتور عبد اللطيف بن جلون عامل طنجة الذى خصص استقبالًا حميمًا لعميد الأدب العربى الذى وصل ، عبر جبل طارق ، بصحبة زوجته السيدة سوزان إلى جانب كاتبه الخاص السيد فريد شحاتة .
وفي هذا الاجتماع ببيت هذا السيد العامل ، عندما كان الدكتور في جلسته الهادئة يستمتع بنسيم البحر تسلل كلبٌ ضخم الجثة من نوع ( بيرجى ) كانت تمتلكه السيدة زوجة العامل ، ومضى الكلب نحو الدكتور طه حسين ، وبدون سابق هَرِيرٍ أخذ يحتك بركبتى الدكتور !
شعرت بالضيف يفاجأ بصنيع هذا الطارئ ولكن الدكتور بما عهد من ظرف ولطف حوَّل المفاجأة إلى تعبير أدبى رفيع، وتمثل بقول حسان بن ثابت في أولاد جفنة:
يُغشون حتى ما تهر كلابهم ...
لا يسألون عن السواد المقبل !
قالها بصوته الجهورى المعروف وأسلم الحاضرين إلى مجلس أنسٍ جميل .