فهرس الكتاب

الصفحة 1620 من 4462

يتداعى إلى خاطرنا ونحن نستحضر تاريخنا الثقافي الحديث أن ما نراه اليوم رأيناه، مع أجيال سبقتنا على مدى ما يقارب قرنين من السنين. فالتيارات الثلاثة هي هي منذ برزت في القرن الثالث عشر الهجري الموافق القرن التاسع عشر الميلادي، مع اختلاف محدود في عدد كل منها بين فترة وأخرى .

جديد ظاهر نراه اليوم هو انشغال التيارات الثلاثة بكيفية التعامل مع ثقافة مصنوعة وافدة تضغط عليها جميعا يجري فرضها عبر وسائل الاتصال بإعلام ترويجي، من سماتها إعلاء قيمة الاستهلاك والعناية بزخرف يخطف الأبصار، وهدفها صياغة إنسان مستهلك يتمشى مع متطلبات"العولمة". وحين نمعن النظر في هذه الثقافة الوافدة نلاحظ أن جذورها تعود إلى ما يقارب القرنين من السنين في حلقات متصلة في سلسلة . كما نلاحظ أن لكل من التيارات الثلاثة موقفه من الحضارة التي أوجدت هذه السلسلة حين

احتكت بحضارتنا.

في واقعنا الثقافي المعاصر إذًا ثلاثة تيارات ثقافية نجمت عن احتكاك حضارة الغرب بحضارتنا العربية الإسلامية. فأما الأول فقد اتخذ موقف"انكماش"من الحضارة الغربية التي حاولت أن تفرض نفسها علينا بقوة السلاح والتسلط بغزو استعمارى. وأما الثاني فقد اتخذ موقف"انغماس"بتلك الحضارة بعد أن سلم لها بالغلبة ، ظنًّا من السائرين فيه أنهم بتقليدها يحاذون أبناءها . وأما الثالث فقد اتخذ موقف"الاستجابة الفاعلة"لتحديات تلك الحضارة ونصب عينه توفير شروط النهوض والوفاء بها وتحقيق انبعاث حضاري لحضارته العربية الإسلامية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت