فهرس الكتاب

الصفحة 1619 من 4462

لقد عني الفكر العربي بهذا الموضوع الحيوي، فتناوله بالنظر عدد من مفكرينا. وأذكر أني عرضت لبعض ما طرحوه من أفكار بشأنه ولما وصلت إليه في بعض كتبي، وبخاصة"فكر وفعل"و"حوار ومطارحات"و"وحدة التنوع"و"عمران لا طغيان"و"تجديد الفكر"، وأخيرًا"تفاعلات حضارية وأفكار للنهوض". وأود في هذا الحديث أن أتناوله بالوقوف أمام واقع حال هذا الحوار، والأخطار الناجمة عن ضعفه، وما ينبغي عمله لمتابعته وتوجيهه إلى المسار الصحيح الموصل .

نظرة طائر على واقعنا الثقافي العربي:

حين نلقي نظرة طائر على واقعنا الثقافي العربي، نلاحظ حركة نشطة إلى حد لا بأس به، تجري عبر مختلف وسائل الاتصال الثقافي الحديثة من صحافة وإذاعة مسموعة ومرئية (تلفزة) ومسرح وسينما وأشرطة مسموعة ومرئية ، وعبر وسائل الاتصال القديمة الشفهيَّة في التجمعات والمقروءة في الكتب.

نركز النظر على المشاركين في هذه الحركة، فنجد جلهم من المتلقين يستقبلون ثقافة تقدم لهم. وفيهم من يبحث عما يشده ويستهويه من الثقافة المتداولة. ونميز من بينهم قلة مبدعة أعطت الثقافة حقها ونذرت نفسها لها وسعت إلى الابتكار. ونرى حول هؤلاء المبدعين ناشرين للثقافة مثقفين وغير مثقفين يعمدون إلى نشر الأعمال الإبداعية؛ وبعض هؤلاء من التجار الذين أدركوا ما يمكن أن تدره بعض أنواع الثقافة"الخفيفة"من أرباح؛ وفيهم حامل رسالة ثقافية .

يلفتنا أن هؤلاء جميعا يتوزعون مجموعات، كل منها يمثل في حركته تيارًا يموج بمن فيه. ونلاحظ أن تيارين منها متباعدان، وأن في أحدهما فريقين يحتدم بينهما جدل، ويتبادلان معًا نظرات شزر ملؤها الشك والاستنكار. وهناك تيار ثالث يتواصل مع التيارين. ونرى باستمرار أفرادًا من هذين التيارين ينتقلون إلى هذا التيار الثالث ، وأحيانًا بين بعضها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت