فهرس الكتاب
لقد وصل الأمر في ظل هذا الصراع الثقافي في بعض الأقطار إلى أن يبرز التساؤل بين بعض أبنائه"أهو عربي الهوية؛ أم نصف عربي؛ أم غير عربي؛ في حمى الاقتتال؟"وحدث في الاقتتال الذي نشب في أكثر من قطر المساس بحرمات كثيرة واقتراف جرائم بشعة .وكم احتاج إيقاف الحرب المتفجرة التي نشبت من جهود. وكانت مباشرة الحوار هي السبيل إلى الاتفاق . ويتداعى إلى الخاطر هنا ما كتبه كريم بقردوني في كتابه"لعنة وطن من حرب لبنان إلى حرب الخليج"، كمثل من بين أمثلة كثيرة، في فصل"هوية وطن"عن"مسألة علاقة لبنان بمحيطه العربي"التي ثارت في أوساط تيار ثقافي بعينه فبدت أمامه"علامة استفهام محورية ومعضلة مطروحة قبل الاستقلال اللبناني وبعده، وقبل الحرب اللبنانية وبعدها"وهو يقرر أن السنين الخمسين المنصرمة علمتنا أن الاتفاق بين اللبنانيين حول حد أدنى من الجواب كان حافزًا رئيسيًا من حوافز الاستقلال عام 1943، كما أن الاختلاف حول هذا الحد الأدنى كان دافعًا أساسيًا من دوافع الحرب عام 1975". ونحمد الله أن الحوار بين أهلنا في لبنان أوصل إلى إنهاء تلك الأزمة بتأكيد هويته وبالاتفاق على دوره وخصوصيته في إطار الكل . ولكن محنة قطر آخر عربي لا تزال على أشدها تنتظر الحوار الشامل الذي يؤكد الهوية ويوصل إلى الاتفاق على"جامع مشترك"للدور والخصوصية . كما أن نذر محن أخرى تمثل أحيانًا هنا وهناك، مهددة بالتفكيك والتفتيت ، ومذكرة بصراعات نشبت في دائرتنا الحضارية حين توقف الحوار بين أبناء الحضارة الواحدة واصطنع التناقص بين أركان الهوية الثلاثة ."
جهود للتقدم بالحوار:
حق لنا وقد وقفنا أمام أخطار قصور الحوار بين تيارات الثقافة العربية المعاصرة وتوقفه، أن نقف أمام تلك الجهود المباركة المكثفة التي عنيت بتقدم هذا الحوار في وطننا العربي، ولفتتنا إليها .