فهرس الكتاب
إن مؤرخ الأفكار متشوف المستقبل يعنى بتتبع هذه الجهود . وهو يقف أمام ما تثمره من صنع مناخ صحي وأجواء صافية في الوطن الكبير وفي سمائه وأمام ما تعد به من خير مستقبلا . وهو يرى من واقع اعتباره ازدهار الحوار علامة من علامات الانبعاث الحضاري ومعيارًا له، إن هذه التجليات دليل على هذا الانبعاث وعلى صحوة نعيشها اليوم ، يهيب بنا أن نتابع الجهد ليبلغ الانبعاث غايته تألقًا حضاريًا وعمرانا .
أمر آخر يلفت نظر مؤرخ الأفكار متشوف المستقبل هو أن مباشرة الحوار بين تيارات ثقافتنا العربية المعاصرة أهلنا لمباشرة حوار حضاري على الصعيد العالمي. وقد أثمرت جهودنا المبذولة فيه معرفة أدق لعالمنا المعاصر، وتفاعلا حضاريًا صحيا أساسه الندية مكن من الإفادة مما لدى الآخر من إيجابيات حقيقية، بعيدًا عن الانبهار والتوهم. كما مكن من الإسهام الحضاري في شؤون عالمنا . وأمثلة على هذه الجهود نراها في الحوار الإسلامي المسيحي والحوار العربي الأوربي وحوارات أخرى متنوعة دولية . وخليق بنا أن نعنى بكتابة تاريخ هذه الحوارات، ليتابع النهوض بمسؤوليتها جيل جديد.
إن ما نخلص به من هذه الوقفة أمام أخطار قصور الحوار وأمام ثمار الجهود المباركة لمتابعته والتقدم به ، هو اقتناع بمتابعة هذه الجهود بقوة للوصول بالحوار إلى المستوى المطلوب ، والإفادة من الدروس المستخلصة في الحالين في ترشيد مساره .
تقوية جسور الحوار:
الحاجة ماسة اليوم لتقوية الجسور التي قامت بين جزر تيارات ثقافتنا العربية المعاصرة في بحر وطننا العربي الكبير في دائرة حضارتنا العربية الإسلامية الواسعة ، ولتوسيع هذه الجسور وإقامة جسور أخرى، كي تتقارب الموائد المتباعدة المنفصلة وتتصل . فما السبيل لمتابعة الجهود الرامية إلى الوصول بالحوار القائم بين هذه التيارات إلى المستوى المطلوب ؟