فهرس الكتاب
منطلق هذا السبيل ومبدؤه هو التسليم بأن الحوار فرض لازم وجَّه الله الخالق سبحانه بني آدم إليه ليتعارفوا على البر والتقوى . وهو تعالى يسمع هذا التحاور، ويدعو مباشريه إلى أن يكون بالقول المناسب وبالتالي من الأحسن أن تحكمه الحكمة والاقتناع بأن الاختلاف القائم بين المتحاورين من سنن الاجتماع الإنساني، وأن ما يعبر عنه من تنوع يغني الحياة، وأن جميع أفراد الأمة في سفينة واحدة؛ وأن الحوار الرشيد له آدابه، ومنها صيانة حرية التعبير عن الرأي واحترام الرأي الآخر واستهداف الحقيقة ، وأن هذا الحوار يثمر أطيب الثمار. وهذا ما يصدقه تاريخ ازدهار العمران والحضارات ، ومنها حضارتنا العربية الإسلامية التي شهدت مجالس من أمثلتها ما حفظه لنا أبو حيان التوحيدي في"الإمتاع والمؤانسة"وفي"مقابساته"وما حدثنا عنه أحمد أمين في فجر الإسلام وضحاه وظهره ويومه، وغيره من مؤرخي الأفكار ، وما شهده تاريخنا الحديث .
سياج هذا السبيل التي تصونه وتحميه، وتحول دون الخروج عنه واتباع سبل تفرق بنا إلى سبل أخرى يضعف فيه الحوار ويقف،هو التزام"السلطان"بحرية التعبير المسؤولة، والحرية قرينة المسؤولية. واعتراف"السلطان"قبل ذلك بكل حقائق التنوع في المجتمع .
التقدم في هذا السبيل يقتضي استحضار المثقفين والسلطان على السواء لأطلس المجتمع بكل خرائطه أقوامًا ومللا وأنماط حياة بدوًا وريفًا وحضرًا . وشرائح اجتماعية ، واستذكار حكمة تباين الأجيال وخصائص كل منها وروعة تواصلها .